الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ : لَمْ يَصِحَّ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، كَقَوْلِهِمْ بِسَبَبِهَا . وَيَكُونُ لِمَالِكِهَا . فَيُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ . وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : يَصِحُّ لَهَا مَعَ ذِكْرِ السَّبَبِ . لِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا لَوْ قَالَ " عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِ الْبَهِيمَةِ " صَحَّ . جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : لَوْ قَالَ " عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا . لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِمَنْ هِيَ . وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ : ذِكْرُ الْمُقَرِّ لَهُ . وَإِنْ قَالَ " لِمَالِكِهَا ، أَوْ لِزَيْدٍ عَلَيَّ بِسَبَبِهَا أَلْفٌ " صَحَّ الْإِقْرَارُ . فَإِنْ قَالَ " بِسَبَبِ حَمْلِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ " لَمْ يَصِحَّ . إذْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ شَيْءٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ . الثَّانِيَةُ لَوْ أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ ، أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ، وَذَكَرَ سَبَبًا صَحِيحًا كَغَلَّةِ وَقْفِهِ صَحَّ . وَإِنْ أَطْلَقَ : فَوَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْحَاوِي . قُلْت : الصَّوَابُ الصِّحَّةُ . وَيَكُونُ لِمَصَالِحِهَا . وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَقَالَ التَّمِيمِيُّ : لَا يَصِحُّ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية