الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَقَاسَمُوا ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ : بَطَلَتْ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْهَادِي وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَمِنْ الْفَوَائِدِ : لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا نِصْفَيْنِ ظَهَرَ بَعْضُهَا مُسْتَحَقًّا فَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ : انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ لِفَسَادِ الْإِفْرَازِ . وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ : لَمْ تَنْتَفِضْ ، وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي الْمُسْتَحَقِّ كَمَا إذَا قُلْنَا بِذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَبَانَ بَعْضُهَا مُسْتَحَقًّا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ . وَحَكَى فِي الْفَوَائِدِ عَنْ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ : أَنَّهُ حَكَى فِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ . وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ . فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ الْحِصَّتَيْنِ ، وَكَانَ مُعَيَّنًا : لَمْ تَبْطُلْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَقِيَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْقَوَاعِدِ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي ، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، إذَا قُلْنَا : هِيَ بَيْعٌ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ شَائِعًا فِيهَا . فَهَلْ تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . أَحَدُهُمَا : تَبْطُلُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : بَطَلَتْ ، فِي الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَبْطُلُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُشَاعًا فِي أَحَدِهِمَا ، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ هُنَا وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْقَوَاعِدِ : أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِسْمَةِ إفْرَازٌ وَبَيْعٌ . وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ . الثَّانِيَةُ : قَالَ الْمَجْدُ : الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فَرْعٌ عَلَى قَوْلِنَا بِصِحَّةِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . فَأَمَّا إنْ قُلْنَا : لَا تَتَفَرَّقُ هُنَاكَ : بَطَلَتْ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا . وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ : إذَا ظَهَرَ بَعْضُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا مُسْتَحَقًّا : نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ . وَإِنْ ظَهَرَتْ حِصَّتُهُمَا عَلَى اسْتِوَاءِ النِّسْبَةِ ، وَكَانَ مُعَيَّنًا : لَمْ تُنْقَضْ إذَا عَلَّلْنَا فَفَسَادُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالْجَهَالَةِ . وَإِنْ عَلَّلْنَاهُ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ : بَطَلَتْ . وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُشَاعًا : انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْجَمِيعِ . عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية