الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَالثَّانِي : لَغْوُ الْيَمِينِ . وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ . فَيَبِينُ بِخِلَافِهِ ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَلَيْسَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ عَلَى مَا يَأْتِي . فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ : وَإِنْ عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ . فَبَانَ بِخِلَافِهِ : فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَفَعَلَهُ نَاسِيًا . [ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : مَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ . أَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ : فَيَحْنَثُ جَزْمًا . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْخِلَافُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَمِيعِ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ : وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ فِيمَا إذَا عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ . فَبَانَ بِخِلَافِهِ بِحِنْثِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا ذُهُولٌ ; لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ يُحَنِّثَانِ النَّاسِيَ وَلَا يُحَنِّثَانِ هَذَا ; لِأَنَّ تِلْكَ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ . وَهَذِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ ] . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ ، وَالْيَمِينُ الْمُكَفَّرَةُ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ، فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَفَعَلَهُ نَاسِيًا : أَنَّ الْمَذْهَبَ الْحِنْثُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ . وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِهِمَا . فَكَذَا هُنَا ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ إذَا حَلَفَ يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ ، فَبَانَ بِخِلَافِهِ : يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ . وَلَا يَحْنَثُ فِي غَيْرِهِمَا . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ : وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِحِنْثِهِ هُنَا فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ . زَادَ فِي التَّبْصِرَةِ مِثْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا : وَكُلُّ يَمِينٍ ، مُكَفَّرَةٍ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : حَتَّى عِتْقٍ وَطَلَاقٍ . وَهَلْ فِيهِمَا لَغْوٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ مَا سَبَقَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَوْلِ مَنْ قَطَعَ بِحِنْثِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ هُنَا : هُوَ ذُهُولٌ . بَلْ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ . تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ لْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَطَعُوا بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَذَا لَوْ عَقَدَهَا فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ . كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ يُطِيعُهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، أَوْ ظَنَّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ خِلَافَ نِيَّةِ الْحَالِفِ . وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ : إنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . كَمَنْ ظَنَّ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فَطَلَّقَهَا . فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ ، وَنَحْوُهَا مِمَّا يَتَعَارَضُ فِيهِ التَّعْيِينُ الظَّاهِرُ وَالْقَصْدُ . فَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ . ثُمَّ قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ ) مُقِرًّا بِهَا ، أَوْ مُؤَكِّدًا لَهُ لَمْ يَقَعْ . وَإِنْ كَانَ مُنْشِئًا : فَقَدْ أَوْقَعَهُ بِمَنْ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً فَفِيهَا الْخِلَافُ . انْتَهَى . وَمِثْلُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ بِحَلِفِهِ : أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ زَيْدٌ . وَمَا كَانَ كَذَا ، وَكَانَ كَذَا فَكَمَنْ فَعَلَ مُسْتَقْبَلًا نَاسِيًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية