الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي قَوْلِهِ ( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا ) . الْمِلْحُ . وَهُوَ صَحِيحٌ . فَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْمِلْحِ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ : قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يُقْطَعُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَغَيْرُهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ . وَالْحَاوِي . وَهَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ تُرَابٍ وَكَلَإٍ وَسِرْجِينٍ طَاهِرٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالنَّظْمِ فِي الْكَلَأِ الْوَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : يُقْطَعُ بِذَلِكَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُقْطَعُ بِهِ ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ فِي السِّرْجِينِ ، وَالتُّرَابِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ كَلَأٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي : فِي السِّرْجِينِ الطَّاهِرِ . وَقَالَ فِي التُّرَابِ : الذِّمِّيُّ لَهُ قِيمَةٌ كَالْأَرْمَنِيِّ ، وَاَلَّذِي يُعَدُّ لِلْغَسْلِ بِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَمَّا السَّرْجِينُ النَّجِسُ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يُقْطَعُ بِهِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ فِي الثَّلْجِ : وَجْهَانِ . انْتَهَى . وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي عَدَمَ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالْمِلْحِ . وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقَالَا : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ شَاقِلَا . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُقْطَعُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ . قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَادَةً كَمَاءٍ وَكَلَإٍ مُحَرَّزٍ فَلَا قَطْعَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . انْتَهَى . وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الصَّيْدِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَفِي الْوَاضِحِ : فِي صَيْدِ مَمْلُوكٍ مُحَرَّزٍ : رِوَايَتَانِ . نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا قَطْعَ فِي طَيْرٍ ، لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا وَيَأْتِي : إذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ . أَوْ الْمُسْتَأْمِنُ ، أَوْ سُرِقَ مِنْهُمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية