الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا : انْقَطَعَ التَّتَابُعُ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَيَأْبَى كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا أَوْلَى ، وَعَنْهُ : لَا يَنْقَطِعُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فِيهِمَا ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : وَإِنْ وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا [ أَوْ نَهَارًا سَهْوًا : انْقَطَعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ فِي الْكُبْرَى : وَإِنْ وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا ] . وَقِيلَ : أَوْ سَهْوًا ، أَوْ نَهَارًا سَهْوًا : لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، فَاخْتَلَفَ تَصْحِيحُهُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا وَطِئَ لَيْلًا : هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ : الْخِرَقِيِّ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالشَّيْخَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا عَمْدًا : أَنَّهُ يَنْقَطِعُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ فِي النِّسْيَانِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ . انْتَهَى . قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مُتَابَعَتُهُ لِظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : " إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا : انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَفِي الْأُخْرَى : لَا يَنْقَطِعُ " ، فَظَاهِرُهُ : أَنَّ قَوْلَهُ " نَاسِيًا " رَاجِعٌ إلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى النَّهَارِ ، فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَغَيَّرَ الْعِبَارَةَ ، فَحَصَلَ ذَلِكَ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَيْلًا لَمْ يَنْقَطِعْ ) ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا نَهَارًا نَاسِيًا ، أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ . الثَّانِيَةُ : لَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْإِطْعَامِ ، وَمَنَعَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ ، ثُمَّ سَلَّمَ الْإِطْعَامَ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ وَالصَّوْمُ مُبْدَلٌ ، كَوَطْءِ مَنْ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فِي الْإِطْعَامِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَفِي اسْتِمْتَاعِهِ بِغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّهُ يَنْقَطِعُ إنْ أَفْطَرَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية