الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ ، أَوْ فَضَّلَهُ : فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِالرُّجُوعِ ، أَوْ إعْطَاءِ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوُوا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِ الْكِتَابِ ، وَنَصَرَهُ . وَتَحْرِيمُ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَادِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ : مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَقِيلَ : إنْ أَعْطَاهُ لِمَعْنًى فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ ، أَوْ زَمَانَةٍ ، أَوْ عَمًى ، أَوْ كَثْرَةِ عَائِلَةٍ ، أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ . أَوْ مَنَعَ بَعْضَ وَلَدِهِ لِفِسْقِهِ ، أَوْ بِدْعَتِهِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ يَعْصِي اللَّهَ بِمَا يَأْخُذُهُ وَنَحْوِهِ جَازَ التَّخْصِيصُ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . إلَّا أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ مَغْلُوطَةً . وَقَطَعَ بِهِ النَّاظِمُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَقَالَ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ . قُلْت : قَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِالْوَقْفِ : لَا بَأْسَ إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ . وَأَكْرَهُهُ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْأَثَرَةِ ، وَالْعَطِيَّةُ ، فِي مَعْنَى الْوَقْفِ . قُلْت : وَهَذَا قَوِيٌّ جِدًّا . قَوْلُهُ ( فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِالرُّجُوعِ أَوْ إعْطَاءِ الْآخَرِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . أَعْنِي أَنَّ التَّسْوِيَةَ : إمَّا بِالرُّجُوعِ ، وَإِمَّا بِالْإِعْطَاءِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْأَشْهَرُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةٍ إلَّا " الرُّجُوعَ " فَقَطْ . وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ ، وَالْأَظْهَرُ : أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالَيْنِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ إعْطَاءُ الْآخَرِ " وَلَوْ كَانَ إعْطَاؤُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الشَّارِحُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ : الْجَوَازُ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : لَا يُعْطَى فِي مَرَضِهِ . وَهُوَ قَوْلٌ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ : لَا يَصِحُّ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ ، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ . وَنَقَل الْمَيْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا يَنْفُذُ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ : يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ . فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِإِذْنِ الْبَاقِي . ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لِلْأَبِ تَمَلُّكُهُ بِلَا حِيلَةٍ . قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ . وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية