الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ : لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا . وَكَذَا لَوْ حَضَرَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ وَغَابَ الْبَاقُونَ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذَ الْكُلِّ ، أَوْ التَّرْكِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِطْلَاقُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَنْتَظِرُ بِالْغَالِبِ مِنْ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى حِصَّتِهِ . قَالَ : وَهَذَا أَقْوَى . وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ . فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِينَ . وَحَكَى الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَاهُمَا . أَحَدُهُمَا : لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا . فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهُ ذَلِكَ . وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ . وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ . فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ اثْنَيْنِ ، وَأَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ ، ثُمَّ قَدِمَ أَحَدُهُمَا : أَخَذَ النِّصْفَ مِنْ الْحَاضِرِ أَوْ الْعَفْوَ . فَإِنْ أَخَذَ ثُمَّ قَدِمَ الْآخَرُ : فَلَهُ مُقَاسَمَتُهُمَا . يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ . هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : الْقَادِمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْحَاضِرِ ، وَبَيْنَ نَقْضِ شُفْعَتِهِ فِي قَدْرِ حَقِّهِ . فَيَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا نَقَضَ الْحَاكِمُ كَمَا قُلْنَا . وَلَمْ يُجْبَرْ الْحَاضِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إلَى الْقَادِمِ . قَالَ : وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِيمَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا . حَكَاهُ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ . ثُمَّ إنْ ظَهَرَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا : فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي . قَالَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَلَامُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ : يَقْتَضِي أَنَّ عُهْدَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ . وَإِذَا أَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ . ثُمَّ قَدِمَ أَحَدُهُمَا ، وَأَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى حِصَّتِهِ ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ النِّصْفِ . فَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَهُ ذَلِكَ . فَإِذَا أَخَذَهُ ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ الثَّانِي . فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْحَاضِرِ سَهْمَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَادِمِ الْأَوَّلِ : فَلَا كَلَامَ . وَإِنْ تَعَرَّضَ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ : الْقَاضِي ، وَالْمُصَنِّفُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثُلُثَيْ سَهْمٍ . وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ : يَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ الْحَاضِرِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ . وَهُوَ الثُّلُثُ . قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية