الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إجْمَاعًا . وَاسْتَثْنَى الْأَصْحَابُ مَا اشْتَرَطُوهُ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا . فَائِدَةٌ : فِي لُزُومِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا فِي الْعَنْوَةِ وَقْتَ فَتْحِهَا وَجْهَانِ . وَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ : إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ أُخِذَ بِجِزْيَةٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَبَقَاؤُهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا . فَيَأْخُذُهُ لِمَصْلَحَةٍ . وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي . وَإِلَيْهِ مَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَلْزَمُ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَوَازَ هَدْمِهَا مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْنَا . وَقِيلَ : يُمْنَعُ مِنْ هَدْمِهَا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَشْهَرُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ ( وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ شَعَثِهَا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْكَافِي وَقَالَ : رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : هَذَا أَصَحُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ . اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : كَمَنْعِ الزِّيَادَةِ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَنَصَرَهَا الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . قَوْلُهُ ( وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا ، وَلَوْ كُلَّهَا : رِوَايَتَانِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . إحْدَاهُمَا : الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْكَافِي ، وَالنَّظْمِ . وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَنَصَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : وَيُمْنَعُ مِنْ بِنَائِهَا إذَا انْهَدَمَتْ . وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ . : يَجُوزُ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَيَبْنُونَ مَا اسْتُهْدِمَ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عَنْ الْخِلَافِ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ ، هَلْ هِيَ اسْتِدَامَةٌ أَوْ إنْشَاءٌ ؟ . وَقِيلَ : إنْ جَازَ بِنَاؤُهَا جَازَ بِنَاءُ بِيعَةٍ مُسْتَهْدَمَةٍ بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَلَوْ فُتِحَ بَلَدٌ عَنْوَةً . وَفِيهِ كَنِيسَةٌ مُنْهَدِمَةٌ ، فَهَلْ يَجُوزُ بِنَاؤُهَا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ مِنْهُ مُطْلَقًا . وَالثَّانِي : بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : حُكْمُ الْمَهْدُومِ ظُلْمًا حُكْمُ الْمَهْدُومِ بِنَفْسِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ . وَقِيلَ : يُعَادُ الْمَهْدُومُ ظُلْمًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَوْلَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية