الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( السَّابِعُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهُمْ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ ) فَلَهُمْ الْأَخْذُ مِنْهَا بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ لَا يَصْرِفُونَ مَا يَأْخُذُونَ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ . كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَهُمْ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ " أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الدِّيوَانِ لَا يُعْطَى مِنْهَا . وَهُوَ صَحِيحٌ . لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَكْفِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَكْفِيهِ فَلَهُ أَخْذُ تَمَامِ مَا يَكْفِيهِ . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا . فَائِدَةٌ : لَا يَجُوزُ لِلْمُزَكِّي أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الدَّوَابَّ وَالسِّلَاحَ وَنَحْوَهُمَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ صَرْفِهِ إلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ . كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ ، وَنَقَلَ أَيْضًا يَجُوزُ ، وَقَالَ : ذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ فِي جَوَازِهِ رِوَايَتَيْنِ . قَوْلُهُ ( وَلَا يُعْطِي مِنْهَا فِي الْحَجِّ ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَقَالَا : هِيَ أَصَحُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَعَنْهُ يُعْطِي الْفَقِيرَ مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمَرُّوذِيِّ ، وَالْمَيْمُونِيِّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ : الْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ . وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّاءِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا يَأْخُذُ إلَّا الْفَقِيرُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ الْغَنِيُّ أَيْضًا ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي التَّلْخِيصِ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا : لَا يَأْخُذُ إلَّا لِحَجِّ الْفَرْضِ ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ : جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، قُلْت : مِنْهُمْ صَاحِبُ الْإِفَادَاتِ فِيهَا . وَالْمُصَنِّفُ هُنَا ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَوْلَى ، وَعَنْهُ يَأْخُذُ لِحَجِّ النَّفْلِ أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَنِهَايَتِهِ . وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْفَرْضَ الْأَكْثَرُونَ : الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ . وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . فَائِدَةٌ : الْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . نَقَلَ جَعْفَرٌ " الْعُمْرَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَعَنْهُ هِيَ سُنَّةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية