الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : يَجُوزُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَأَلْحَقَهَا ابْنُ الْبَنَّا بِالْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ . قَوْلُهُ ( وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ ) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ، مِنْ أَنَّهُمْ يَجُوزُ لَهُمْ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ . وَهَذَا الصَّحِيحُ عَلَى التَّفْرِيعِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ : أَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وُجُوبُ نِصْفِ الْعُشْرِ عَلَى الذِّمِّيِّ غَيْرِ التَّغْلِبِيِّ ، سَوَاءٌ اتَّجَرَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهِ ، مِنْ مَالِهِ وَثَمَرَتِهِ وَمَاشِيَتِهِ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( وَعَنْهُ عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ ) يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، عَلَى هَذَا : هَلْ عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . قَالَ : وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظِ الْمُقْنِعِ . انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ نَقْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الشِّرَاءِ غَرِيبٌ ، فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِهِمْ مِنْ الشِّرَاءِ ، لَوْ خَالَفُوا وَاشْتَرَوْا : لَصَحَّ الشِّرَاءُ بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَيْهِمْ عُشْرَانِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهِ ، قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ : وَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً : فَعَلَيْهِ فِيهَا عُشْرَانِ ، وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ ، وَعَنْهُ عَلَيْهِمْ عُشْرٌ وَاحِدٌ . ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، كَمَا كَانَ قَبْلَ شِرَائِهِمْ ، قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَا وَجْهَ لَهُ . انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ شِرَاءِ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ ، وَعَنْهُ لَا ، وَعَنَّا يَحْرُمُ ، وَيَصِحُّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْخَارِجِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ ، وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ عُشْرَانِ ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَعَنْهُ عُشْرٌ وَاحِدٌ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ . فَوَائِدُ مِنْهَا : حَيْثُ قُلْنَا عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : لَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ ، وَمِنْهَا : حُكْمُ مَا مَلَكَهُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ حُكْمُ شِرَاءِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَيَأْتِي حُكْمُ إحْيَاءِ الذِّمِّيِّ ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، وَمِنْهَا : حَيْثُ أُخِذَ مِنْهُمْ عُشْرٌ أَوْ عُشْرَانِ ، فَإِنَّ حُكْمَ مَصْرِفِهِ حُكْمُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، عَلَى مَا يَأْتِي ، وَمِنْهَا : الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ ، وَمَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا ، وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّهَا لَنَا ، وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ ، وَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ هِيَ مَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا . نَقَلَهُ حَرْبٌ كَالْمَدِينَةِ وَنَحْوِهَا ، وَمَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَاخْتَطُّوهُ . نَقَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ ، كَالْبَصْرَةِ ، وَمَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ . نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، كَأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ ، كَنِصْفِ خَيْبَرَ ، وَكَذَا مَا أَقَطَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ السَّوَادِ إنْ كَانَ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ هَذَا الْقِسْمَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعُشْرِيَّةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَأَنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ يَجْتَمِعَانِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ ، فَلِهَذَا لَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي وَالرِّعَايَةِ " الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا " وَقَوْلِ غَيْرِهِ " مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ خَرَاجِيَّةً أَوْ غَيْرَ خَرَاجِيَّةٍ " وَجَعَلَهَاأَبُو الْبَرَكَاتِ فِي شَرْحِهِ قَوْلَيْنِ . كَانَ قَوْلُ غَيْرِ الشَّيْخِ أَظْهَرَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية