الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهَا : قَوْلُهُ ( وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِي نِصَابٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ فَحُكْمُهُمَا فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ ، سَوَاءٌ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إسْقَاطِهَا ، أَوْ أَثَّرَتْ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ أَوْ عَدَمِهِ . فَلَوْ كَانَ لِأَرْبَعَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً لَزِمَهُمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ [ وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لَزِمَهُمْ وَاحِدَةٌ ] وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ مَعَ الْوَقْصِ ، فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ مُخْتَلِطَةٌ مَعَ تِسْعَةٍ : يَلْزَمُ رَبَّ السِّتَّةِ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ ، وَيَلْزَمُ رَبَّ التِّسْعَةِ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ . الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ ( سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ تَكُونَ مَشَاعًا بَيْنَهُمَا ) تُتَصَوَّرُ الْإِشَاعَةُ بِالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ ، بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا ) فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِشَاةٍ مِنْهَا ، فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُفْرِدْهَا فَهُمَا خَلِيطَانِ ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ ، فَلَا زَكَاةَ . قَوْلُهُ ( فَخَلَطَاهُ وَاشْتَرَكَا فِي الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ ) وَهَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالنَّظْمِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي ضَبْطِ مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْخَلْطِ طُرُقًا . أَحَدُهَا هَذَا . الطَّرِيقُ الثَّانِي : اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَهُوَ الْمُرَاحُ وَالْمَحْلَبُ ، وَالْفَحْلُ لَا غَيْرُ ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهَا الْخِرَقِيُّ ، وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ . وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، فَزَادُوا عَلَى الْمُصَنِّفِ : الْمَرْعَى ، وَأَسْقَطُوا الرَّاعِيَ وَالْمَشْرَبَ . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ ، وَهُوَ الْمَأْوَى وَالْمَرْعَى وَالرَّاعِي ، وَالْمَشْرَبِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشُّرْبِ وَآنِيَتُهُ ، وَالْمَحْلَبِ : وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ وَآنِيَتُهُ ، وَالْمَسْرَحِ وَهُوَ مُجْتَمَعُهَا لِتَذْهَبَ ، وَالْفَحْلُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، فَزَادُوا عَلَى الْمُصَنِّفِ : الْمَرْعَى ، وَآنِيَةَ الشُّرْبِ ، وَآنِيَةَ الْحَلْبِ . الطَّرِيقُ الرَّابِعُ : اشْتِرَاطُ الْمَسْرَحِ ، وَالْمَرْعَى ، وَالْمَشْرَبِ ، وَالْمُرَاحِ ، وَالْمَحْلَبِ ، وَالْفَحْلِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، فَأَسْقَطَ الرَّاعِيَ . الطَّرِيقُ الْخَامِسُ : اشْتِرَاطُ الرَّاعِي ، وَالْمَرْعَى ، وَمَوْضِعِ شُرْبِهَا وَحَلْبِهَا وَآنِيَتِهَا وَمَحَلِّهَا وَمَسْرَحِهَا ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ ، فَأَسْقَطَ الْمُرَاحَ ، وَزَادَ الْآنِيَةَ وَالْمَرْعَى . الطُّرُقُ السَّادِسُ : اشْتِرَاطُ الرَّاعِي ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَالْمَحْلَبِ ، وَالْفَحْلِ قَدَّمَهَا فِي الْفَائِقِ ، فَأَسْقَطَ الْمَشْرَبَ . الطَّرِيقُ السَّابِعُ : اشْتِرَاطُ الرَّاعِي ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمُرَاحِ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْفُصُولِ ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَأَسْقَطَ الْمَحْلَبَ وَالْمَشْرَبَ . الطَّرِيقُ الثَّامِنُ : اشْتِرَاطُ الْفَحْلِ ، وَالرَّاعِي ، وَالْمَرْعَى ، وَالْمَأْوَى ، وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَحْلَبِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، فَزَادَ : الْمَرْعَى ، وَأَسْقَطَ : الْمَشْرَبَ وَالْمَسْرَحَ . الطَّرِيقُ التَّاسِعُ : اشْتِرَاطُ الْمَبِيتِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَحْلَبِ ، وَآنِيَتِهِ ، وَالْمَشْرَبِ ، وَالرَّاعِي ، وَالْمَرْعَى ، وَالْفَحْلِ ، قَدَّمَهَا ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ ، فَزَادَ الْمَرْعَى وَآنِيَةَ الْحَلْبِ . الطَّرِيقُ الْعَاشِرُ : اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَالْفَحْلِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْإِيضَاحِ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُرَاحِ وَالْمَبِيتِ ، وَأَسْقَطَ الْحَلْبَ وَالْمَشْرَبَ وَالرَّاعِيَ . الطَّرِيقُ الْحَادِيَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمَرْعَى ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْآمِدِيِّ ، فَزَادَ : الْمَرْعَى ، وَأَسْقَطَ : الْمَشْرَبَ ، وَالْمَحْلَبَ وَالرَّاعِيَ . الطَّرِيقُ الثَّانِيَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْفَحْلِ ، وَالرَّاعِي ، وَالْمَحْلَبِ فَقَطْ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ ، فَأَسْقَطَ الْمَشْرَبَ ، وَالْمُرَاحَ ، وَالْمَسْرَحَ . الطَّرِيقُ الثَّالِثَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالشِّرْبِ ، وَالرَّاعِي ، وَبِهَا قَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . الطَّرِيقُ الرَّابِعَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمُحْلَبِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَالْفَحْلِ ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُرَاحِ وَالْمَبِيتِ ، كَمَا فَعَلَ فِي الْإِيضَاحِ ، إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ الْمَحْلَبَ ، وَأَسْقَطَ الْمَشْرَبَ وَالرَّاعِيَ . الطَّرِيقُ الْخَامِسَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الرَّاعِي فَقَطْ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ عَنْهُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ . الطَّرِيقُ السَّادِسَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمَشْرَبِ . وَبِهَا قَطَعَ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ ، وَالْعُقُودِ . الطَّرِيقُ السَّابِعَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الرَّاعِي ، وَالْمَرْعَى ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمَشْرَبِ ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْخُلَاصَةِ ، فَزَادَ الْمَرْعَى ، وَأَسْقَطَ الْمَسْرَحِ . الطَّرِيقُ الثَّامِنَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْمَسْرَحِ ، وَالْمَرْعَى ، وَالْمَحْلَبِ ، وَالْمَشْرَبِ ، وَالْمَقِيلِ ، وَالْفَحْلِ ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْإِفَادَاتِ ، فَزَادَ الْمَقِيلَ ، وَالْمَرْعَى ، وَأَسْقَطَ الرَّاعِيَ وَالْمُرَاحَ . الطَّرِيقُ التَّاسِعَ عَشَرَ : اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَالْمَحْلَبِ ، وَالْمَشْرَبِ ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْعُمْدَةِ . الطَّرِيقُ الْعِشْرُونَ : اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَشْرَبِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَالْمَحْلَبِ ، وَالْفَحْلِ ، وَبِهَا جَزَمَ فِي الْمُنَوِّرِ ، فَزَادَ الْمَرْعَى ، وَأَسْقَطَ الرَّاعِيَ . الطَّرِيقُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ ، وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَشْرَبِ ، وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْمُنْتَخَبِ ، فَأَسْقَطَ الْمَحْلَبَ الطَّرِيقُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : اشْتِرَاطُ الرَّاعِي ، وَالْمَبِيتِ فَقَطْ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : اشْتِرَاطُ الْحَوْضِ ، وَالرَّاعِي ، وَالْمُرَاحِ فَقَطْ ، وَهُوَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ طَرِيقَةً ، لَكِنْ قَدْ تَرْجِعُ إلَى أَقَلَّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ مَا تُفَسَّرُ بِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ . فَائِدَةٌ : الْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَكَانُ مَبِيتِهَا ، وَهُوَ الْمَأْوَى ، فَالْمَبِيتُ هُوَ الْمُرَاحُ ، فَسَّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ : الْمُرَاحُ رَوَاحُهَا مِنْهُ جُمْلَةً إلَى الْمَبِيتِ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَجَمَعَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ بَيْنَ الْمُرَاحِ وَالْمَبِيتِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَعِنْدَهُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ ، وَأَمَّا الْمَسْرَحُ : فَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الْمَاشِيَةُ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَامِدٍ ، وَقَالَ : إنَّمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " الْمَسْرَحَ " لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ . قَدَّمَهُ فِي الْمَطْلَعِ ، فَعَلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِهِ اتِّحَادُ الْمَرْعَى ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَابْنُ حَامِدٍ : الْمَسْرَحُ وَالْمَرْعَى شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : الْمَسْرَحُ مَكَانُ اجْتِمَاعِهَا لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرَاعِي ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ أَوْلَى دَفْعًا لِلتَّكْرَارِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِمَوْضِعِ رَعْيِهَا وَشُرْبِهَا ، وَفَسَّرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِمَوْضِعِ الْمَرْعَى ، مَعَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، مُتَابَعَةً لِلْخِرَقِيِّ ، وَقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّعْيَ ، الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الْمَسْرُوحُ لَا الْمَكَانَ ، لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، بِمَعْنَى الْمَكَانِ ، فَإِذَا حَمَلْنَا أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ زَالَ التَّكْرَارُ ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الرَّاعِي وَالْمَشْرَبِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ أَرَادَ بِالْمَرْعَى : الرَّاعِيَ ; لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ أَحْمَدَ ، وَلِكَوْنِ الْمَرْعَى هُوَ الْمَسْرَحَ . انْتَهَى . وَأَمَّا الْمَشْرَبُ : فَهُوَ مَكَانُ الشُّرْبِ فَقَطْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعُ الشُّرْبِ ، وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَأَمَّا الْمَحْلَبُ : فَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : مَوْضِعُ الْحَلْبِ وَآنِيَتُهُ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ . تَنْبِيهٌ : لَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ اللَّبَنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، بَلْ مَنَعُوا مِنْ خَلْطِهِ وَحَرَّمُوهُ ، وَقَالُوا : هُوَ رِبًا وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ خَلْطُهُ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ ، وَأَمَّا الرَّاعِي : فَمَعْرُوفٌ ، وَمَعْنَى الِاشْتِرَاكِ فِيهِ : أَنْ لَا يَرْعَى أَحَدَ الْمَالَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، كَذَا لَوْ كَانَ رَاعِيَانِ فَأَكْثَرُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا يَرْعَى غَيْرَ مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا الْفَحْلُ : فَمَعْرُوفٌ ، وَمَعْنَى الِاشْتِرَاكِ فِيهِ : أَنْ لَا تَكُونَ فُحُولَةُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ تَطْرُقُ الْمَالَ الْآخَرَ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا يَنْزُو عَلَى غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ ، وَأَمَّا الْمَرْعَى : فَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمَا : أَنَّ الْمَرْعَى هُوَ الْمَسْرَحُ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ لَمْ تُشْتَرَطْ لَهَا النِّيَّةُ إجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَتْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ أَحَدُهُمَا : لَا تُشْتَرَطُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الثَّانِي : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ : لَوْ وَقَعَتْ الْخُلْطَةُ اتِّفَاقًا ، أَوْ فَعَلَهُ الرَّاعِي ، وَتَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ الْمِلْكِ ، وَقِيلَ : لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ ، كَتَقَدُّمِهَا عَلَى الْمِلْكِ ، بَلْ مِنْ يَسِيرٍ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا ، أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ : زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِينَ فِيهِ ) فَيَضُمُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالَهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّيهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ : إنْ تُصُوِّرَ بِضَمٍّ وَحُوِّلَ إلَى آخَرَ يَقَعُ كَمَسْأَلَتِنَا يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْخُلْطَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِينَ فِيهِ ) مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ خَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نِصَابَيْنِ ثَمَانِينَ شَاةً ، زَكَّى كُلُّ وَاحِدٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ الْأَوَّلُ : زَكَاةَ انْفِرَادٍ ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ : زَكَاةَ خُلْطَةٍ ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا : أَخْرَجَا شَاةً عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ ، فَعَلَى الثَّانِي : نِصْفُ شَاةٍ أَيْضًا ، إذَا تَمَّ حَوْلُهُ ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ ، فَقَدْ تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا وَنِصْفَ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ ، فَنُضَعِّفُهَا فَتَكُونُ ثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية