الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَوَائِدُ . قَوْلُهُ ( غُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِغُسْلِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ بِمَاءٍ طَهُورٍ ، وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ مُسْلِمًا ، فَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ ، إنْ اُعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ ، وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ لَهُ النِّيَّةُ صَحَّ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَلَا يُغَسِّلُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : يَجُوزُ إذَا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمَجْدِ ، وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، قُلْت : الصَّحِيحُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، سَوَاءٌ اعْتَبَرْنَا لَهُ النِّيَّةَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا إذَا حَضَرَ مُسْلِمٌ وَأَمَرَ كَافِرًا بِمُبَاشَرَةِ غُسْلِهِ ، فَغَسَّلَهُ نَائِبًا عَنْهُ : صَحَّ غُسْلُهُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْمَجْدُ : يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَصِحَّ الْغُسْلُ هُنَا ، لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْغُسْلِ . فَيَصِحُّ كَالْحَيِّ إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَأَمَرَ كَافِرًا بِغَسْلِ أَعْضَائِهِ . وَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ إذَا بَاشَرَهَا ذِمِّيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ ، اعْتِمَادًا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْلِمِ . انْتَهَى . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفُرُوعِ ، وَوَجْهٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ إنْ صَحَّ غُسْلُ الْكَافِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فَإِنْ غَسَلَهُ الْكَافِرُ وَقُلْنَا : يَصِحُّ يَمَّمَهُ مَعَهُ مُسْلِمٌ . وَيَأْتِي غُسْلُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . وَمِنْ الشُّرُوطِ : كَوْنُ الْغَاسِلِ عَاقِلًا ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ جُنُبًا وَحَائِضًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِيهِمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى ، وَعَنْهُ فِي الْحَائِضِ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَالْجُنُبُ أَيْسَرُ ، وَقِيلَ : الْمُحْدِثُ مِثْلُهُمَا ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا وَعَكْسُهُ ، قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً عَارِفًا بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يَجِبُ ذَلِكَ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَنْبَغِي إلَّا ذَلِكَ ، وَقِيلَ : تُعْتَبَرُ الْمَعْرِفَةُ ، وَقِيلَ : تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ ، وَيَصِحُّ غُسْلُ الْمُمَيِّزِ لِلْمَيِّتِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ : وَيَجُوزُ مِنْ مُمَيِّزٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَالصَّحِيحُ السُّقُوطُ وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ مُمَيِّزًا . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ غُسْلُ الْمُمَيِّزِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ كَأَذَانِهِ ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الصِّحَّةَ قَالَ الْمَجْدُ : وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِغُسْلِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ . كَمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِأَذَانِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ الْفَرْضِ ، بَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ نَفْلًا . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : حَكَى بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ كَوْنِهِ غَاسِلًا لِلْمَيِّتِ ، وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ، رِوَايَتَيْنِ ، وَطَائِفَةٌ وَجْهَيْنِ قَالَ : وَالصَّحِيحُ السُّقُوطُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِي مُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ كَأَذَانِهِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ : يَكْفِي إنْ عَلِمَ ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي : وَيُتَوَجَّهُ فِي مُسْلِمِي الْجِنِّ كَذَلِكَ وَأَوْلَى ، لِتَكْلِيفِهِمْ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ، ، وَتَأْتِي النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَاكَ أَيْضًا : هَلْ يُشْتَرَطُ الْعَقْلُ ؟ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية