الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَيُسَارِعُ فِي قَضَاءِ دِينِهِ ) ، وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجِبُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَتَجْهِيزِهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعَ فِي تَجْهِيزِهِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ } قَالَ : وَ " لَا يَنْبَغِي " لِلتَّحْرِيمِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْحَرِيرِ {لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ } . وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهُ تَارَةً يَكُونُ فَجْأَةً ، وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ فَجْأَةٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَجْأَةٍ ، بِأَنْ يَكُونَ عَنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُسَارَعَةُ فِي تَجْهِيزِهِ إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُهُ ، إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَشُقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ لِمَا يُرْجَى لَهُ بِكَثْرَةِ الْجَمْعِ ، وَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يَنْتَظِرَ وَلِيُّهُ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ : لَا يَنْتَظِرُ ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ تَعْجِيلَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً كَالْمَوْتِ بِالصَّعْقَةِ وَالْهَدْمِ ، وَالْغَرَقِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَدَّمَهُ الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحُ ، وَالْفُرُوعُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ قَالَ فِي الْفَائِقِ : سَاغَ تَأْخِيرُهُ قَلِيلًا ، وَعَنْهُ يُنْتَظَرُ يَوْمًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : يُتْرَكُ يَوْمًا ، وَقَالَ أَيْضًا : يُتْرَكُ مِنْ غَدْوَةٍ إلَى اللَّيْلِ . وَقِيلَ : يُتْرَكُ يَوْمَانِ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ قَالَ الْآمِدِيُّ : أَمَّا الْمَصْعُوقُ ، وَالْخَائِفُ ، وَنَحْوُهُ : فَيُتَرَبَّصُ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَامَةُ الْمَوْتِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَقَالَ : إنْ لَا يَطُلْ مَرَضُهُ بُودِرَ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَلَامَاتِ الْمَوْتِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُتْرَكُ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةً ، مَا لَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ . قَوْلُهُ ( إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ ، وَانْفِصَالِ كَفِيهِ ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ ) هَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَزَادَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ : وَامْتَدَّتْ جِلْدَةُ وَجْهِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْخُلَاصَةِ انْفِصَالَ كَفِيهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ تَيَقُّنَ مَوْتِهِ بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَيِّتٍ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي مَوْتِ الْفُجَاءَةِ وَنَحْوِهِ ، إذَا شَكَّ فِيهِ قُلْت : وَيُعْلَمُ الْمَوْتُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَوْتِ فَجْأَةً بِطَرِيقِ أَوْلَى . الثَّانِي : قَوْلُهُ ( إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ ) رَاجِعٌ إلَى الْمُسَارَعَةِ فِي تَجْهِيزِهِ فَقَطْ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ السَّامِرِيِّ ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ ، ، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي ، قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ : أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ " وَلِينُ مَفَاصِلِهِ " وَمَا بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هُوَ رَاجِعٌ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ ، وَالتَّجْهِيزِ قَالَ : وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية