الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( ولا تعقد إلا لليهود والنصارى   ) وصابئة وسامرة لم تعلم مخالفتهم لهم في أصل دينهم سواء في ذلك العرب والعجم ; لأنهم أهل كتاب في آيتها ( والمجوس ) { لأخذه لها صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر وقال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب } . رواه البخاري ولأن لهم شبهة كتاب ( وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ ) أو معه ولو بعد التبديل ، وإن لم يجتنبوا المبدل تغليبا لحقن الدم ، وبه فارق عدم حل نكاحهم وذبيحتهم مع أن الأصل في الأبضاع والميتات التحريم ، بخلاف ولد من تهود بعد بعثة عيسى بناء على أنها ناسخة ، أو تهود أو تنصر بعد بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام واكتفاؤهم بالبعثة وإن كان النسخ قد يتأخر عنها لكونها مظنته وسببه ، وقضية كلامه أن المضر دخول كل من أبويه بعد النسخ لا أحدهما .

                                                                                                                                                                                                        وهو الأوجه خلافا للبلقيني بدليل عقدها لمن أحد أبويه وثني كما يأتي ( أو شككنا في وقته ) أي التهود أو التنصر أكان قبل النسخ أم بعده تغليبا للحقن أيضا ، ولو شهد عدلان بكذبهم ، فإن شرط في العقد قتالهم إن بان كذبهم اغتالهم وإلا فوجهان : أوجههما أنه كذلك لتلبيسهم علينا وإطلاق اليهود والنصارى وتقييده أولادهم ; لأن اليهود والنصارى الأصليين الذين لا انتقال لهم هم الأصل ، ثم لما ذكر الانتقال عبر فيه بالأولاد ، ومراده بهم الفروع وإن سفلوا [ ص: 88 ] لأن الغالب أن الانتقال إنما يكون عند طرو البعثة ، وذلك قد انقطع فلم يبق إلا أولاد المنتقلين فذكرهم ثانيا ، فاندفع القول بأنه لو عكس لكان أولى ، ودعوى أنه يوهم أن من تهود أو تنصر قبل الفسخ يعقد لأولاده مطلقا ، وليس كذلك وإنما يعقد لهم إن لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة مردودة ; لأن الكلام في أولاد لم يحصل منهم انتقال ، وإلا لم يكن للنظر إلى آبائهم وجه ( وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله ) على نبينا و ( عليهما وسلم ) وصحف شيث وهو ابن آدم لصلبه ; لأنها تسمى كتبا فاندرجت في قوله تعالى { من الذين أوتوا الكتاب } ( ومن أحد أبويه كتابي ) ولو الأم اختار الكتابي أم لم يختر شيئا ، وفارق كون شرط حل نكاحها اختيارها الكتابي بأن ما هنا أوسع ، وما أوهمه شرح المنهج من أن اختيار ذلك قيد هنا أيضا غير مراد ، وإنما المراد أنه قيد لتسميته كتابيا لا لتقريره ( والآخر وثني على المذهب ) في المسألتين تغليبا لذلك أيضا ، وهو في الأولى أصح وجهين وقطع به بعضهم ، وفي الثانية في أصل الروضة أصح الطرق وقول من طريق ثان قطع بعضهم بمقابله ، نعم لو بلغ ابن وثني من كتابية وتدين بدين أبيه لم يقر جزما ، ويقبل قولهم في كونهم ممن يعقد لهم الجزية ، إذ لا يعلم ذلك غالبا إلا منهم ، والأوجه استحباب تحليفهم ، وأفهم كلامه عدم عقدها لغير المذكورين كعابد شمس أو ملك أو وثن وأصحاب الطبائع والمعطلين والفلاسفة والدهريين وغيرهم كما مر في النكاح

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        ( ولا تعقد إلا لليهود والنصارى الجزية ) ( قوله : لأن اليهود والنصارى الذين لا انتقال لهم إلخ ) عبارة التحفة بعد ذكر الاعتراضين الآتيين نصها : ويرد [ ص: 88 ] بأنه ذكر أولا الأصل وهم اليهود والنصارى الأصليون الذين ليس لهم الانتقال ثم لما ذكر الانتقال إلخ ( قوله : وفارق كون شرط حل نكاحها اختيارها الكتابي ) الذي قدمه في باب النكاح إنما هو اعتماد حرمة نكاحها مطلقا اختارت أم لم تختر ، وهو تابع هنا لابن حجر وهو جار على اختياره ثم ( قوله : نعم لو بلغ ابن وثني من كتابية ) هذا مفهوم قوله المار اختار الكتابي أو لم يختر شيئا . والظاهر أن حكم عكس هذا الاستدراك كذلك فليراجع




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية