الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( ودفع ضرر ) المعصوم من ( المسلمين ) وأهل الذمة على القادرين  وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولممونهم كما في الروضة وإن نازع فيه البلقيني ( ككسوة عار ) ما يستر عورته أو يقي بدنه مما يضره كما هو ظاهر ، وتعبير الروضة بستر العورة مثال ( وإطعام جائع إذا لم يندفع ) ذلك الضرر ( بزكاة و ) سهم المصالح من ( بيت المال ) لعدم شيء فيه أو لمنع متوليه [ ص: 50 ] ولو ظلما ونذر وكفارة ووقف ووصية صيانة للنفوس ، ومنه يؤخذ أنه لو سئل قادر في دفع ضرر لم يجز له الامتناع ، وإن كان هناك قادر آخر ، وهو متجه لئلا يؤدي إلى التواكل ، بخلاف المفتى له الامتناع إذا كان ثم غيره ، ويفرق بأن النفوس جبلت على محبة العلم وإفادته ، فالتواكل فيه بعيد جدا بخلاف المال ، وهل المراد بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية   ; قولان أصحهما ثانيهما ، فيجب في الكسوة ما يستر كل البدن على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف ، ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما كأجرة طبيب وثمن دواء وخادم منقطع كما هو واضح ، ولا ينافي ما تقرر قوله لا يلزم المالك بذل طعامه لمضطر إلا ببدله لحمل ذلك على غير غنى يلزمه المواساة ، ومما يندفع به ضرر المسلمين والذميين فك أسراهم على التفصيل الآتي في الهدنة ، وعمارة نحو سور البلد وكفاية القائمين بحفظها فمؤنة ذلك على بيت المال ، ثم على القادرين المذكورين ، ولو تعذر استيعابهم خص به الوالي من شاء منهم

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية