الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        كتاب الجراح هو بكسر الجيم جمع جراحة غلبت ; لأنها أكثر طرق الزهوق ، والجناية أعم منها ; ولذا آثرها غيره لشمولها القتل بسم أو مثقل أو سحر ، وجمعها لاختلاف أنواعها الآتية .

                                                                                                                                                                                                        والقتل ظلما  أكبر الكبائر بعد الكفر [ ص: 246 ] وموجب لاستحقاق العقوبة في الدنيا والآخرة ولا يتحتم دخوله في النار ولا يخلد ، وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وتقبل توبته .

                                                                                                                                                                                                        والأصل في الباب قبل الإجماع آيات كقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص } وأخبار كخبر الصحيحين { اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات } وخبر { سئل صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ، قال : أن تجعل لله ندا ، وهو خلقك ، قيل ثم أي قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك } رواه الشيخان ، وخبر { لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها } رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وبالقود أو العفو أو أخذ الدية لا تبقى مطالبة أخروية ، وما أفهمه كلام [ ص: 247 ] الشرح والروضة من بقائها محمول على حقه تعالى ; إذ لا يسقطه إلا توبة صحيحة ، ومجرد التمكين من القود لا يفيد إلا إن انضم إليه ندم من حيث المعصية وعزم على عدم العود ، والقتل لا يقطع لأجل خلافا للمعتزلة ( الفعل ) كالجنس ، ولذا أخبر عنه بثلاثة ( المزهق ) كالفصل لكنه لا مفهوم له ; لأنه يأتي له تقسيم غيره كذلك أيضا ( ثلاثة ) لمفهوم الخبر الصحيح { ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها } وصح أيضا { ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا فيه مائة من الإبل }

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 245 ] كتاب الجراح ( قوله : لشمولها ) لكنها تشمل غير المراد هنا كلطمة خفيفة وكالجناية على نحو المال ، فما آثره المصنف أولى [ ص: 246 ] لأن الترجمة لشيء ثم الزيادة عليه غير معيب ( قوله : كخبر الصحيحين إلى آخر الأخبار التي ساقها ) فيه أن غاية ما في هذه الأخبار أنها تدل على أن القتل من الكبائر ومن ثم ساقها في شرح الروض عقب قول المتن القتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر فليست أصلا لما عقد له الباب من أحكام الجراح وغيره ، إنما جعل الأصل في الباب نحو قوله صلى الله عليه وسلم { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث } إلخ . ( قوله : لا تبقى مطالبة أخروية ) أي من جهة [ ص: 247 ] الآدمي كما يعلم مما بعده ونبه عليه سم ( قوله : لا يفيد ) أي في حق الله بدليل ما بعده ، لكن هذا لا يحتاج للنص عليه لأن القود بنفسه لا يفيد كما قدمه ( قوله : لكنه لا مفهوم له ) أي بالنظر لمجرد قول المصنف عمد وخطأ وشبه عمد . أما بالنظر لما عرف به من العمد من تقييده بما يقتل غالبا فله مفهوم ، إذ القطع مثلا لا يعتبر منه كونه مما يقتل غالبا إذ لا قتل فيه ( قوله : لمفهوم الخبر ) انظره مع أن أحد الثلاثة هو منطوق الخبر ، على أن مفهومه لا يدل على خصوص شيء ، وإنما يدل على أن هناك شيئا آخر يخالف منطوقه فليتأمل ( قوله : فيه مائة من الإبل ) انظر ما موقع لفظ فيه في الخبر




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية