الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        وحكمة اختصاص الخمس بهذه الأوقات  تعبد كما قاله أكثر العلماء وأبدى غيرهم له حكما من أحسنها تذكر الإنسان بها نشأته ، إذ ولادته كطلوع الشمس ونشؤه [ ص: 362 ] كارتفاعها وشبابه كوقوفها عند الاستواء وكهولته كميلها وشيخوخته كقربها للغروب وموته كغروبها ، ويزاد عليه وفناء جسمه كانمحاق أثرها وهو الشفق الأحمر ، فوجبت العشاء حينئذ تذكيرا بذلك ، كما أن كماله في البطن وتهيئته للخروج كطلوع الفجر الذي هو مقدمة لطلوع الشمس المشبه بالولادة فوجب الصبح حينئذ لذلك أيضا ، وكان حكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل النوم والعصرين أربعا توفر النشاط عندهما بمعاناة الأسباب والمغرب ثلاثا أنها وتر النهار ولم تكن واحدة لأنها بتيراء من البتر وهو القطع ، وألحقت العشاء بالعصرين لينجبر نقص الليل عن النهار إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة لكون النفس على الحركة فيه أقوى .

                                                                                                                                                                                                        واعلم أن محل كونها خمسا في اليوم والليلة في غير أيام الدجال ، أما فيها فقد ورد أن أولها كسنة وثانيها كشهر وثالثها كجمعة ، والأمر في اليوم الأول بالتقدير ويقاس به الأخيران بأن يحرر قدر أوقات الصلاة وتصلى ، وكذا الصوم وسائر العبادات الزمانية وغير العبادة كحلول الآجال ، ويجرى ذلك فيما لو مكثت الشمس عند قوم مدة .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 361 ] قوله : إذ ولادته كطلوع الشمس إلخ ) لم يظهر منه تخصيص الأوقات الخمسة إذ يلزم عليه زيادة الصلوات على خمسة .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية