الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( ولبن ما لا يؤكل غير ) لبن ( الآدمي )  كلبن الأتان لكونه من المستحيلات في الباطن ، أما لبن ما يؤكل لحمه  كلبن الفرس وإن ولدت بغلا فطاهر .

                                                                                                                                                                                                        وكذا لبن الشاة أو البقرة إذا أولدها كلب أو خنزير فيما يظهر خلافا للزركشي في خادمه ، ولا فرق بين لبن البقرة والعجلة والثور والعجل خلافا للبلقيني ، ولا بين أن يكون على لون الدم أو لا إن وجدت فيه خواص اللبن كنظيره في المني .

                                                                                                                                                                                                        أما ما أخذ من ضرع بهيمة ميتة فإنه نجس  اتفاقا كما في المجموع .

                                                                                                                                                                                                        والأصل في طهارة ما ذكر قوله تعالى { لبنا خالصا سائغا للشاربين } .

                                                                                                                                                                                                        وأما لبن الآدمي فطاهر أيضا إذ لا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا ، ولأنه لم ينقل أن النسوة أمرن في زمن باجتنابه ، وسواء أكان من ذكر أم أنثى ولو صغيرة لم تستكمل تسع سنين أم مشكل قياسا على الذكر ، وأولى انفصل في حياته أم بعد موته لأن التكريم [ ص: 245 ]

                                                                                                                                                                                                        الثابت للآدمي الأصل شموله للجميع ولأنه أولى بالطهارة من المني .

                                                                                                                                                                                                        وقد يشمل ذلك تعبير الصيمري بقوله : ألبان الآدميين والآدميات لم يختلف المذهب في طهارتها وجواز بيعها .

                                                                                                                                                                                                        والإنفحة طاهرة وهي لبن في جوف نحو سخلة في جلدة تسمى إنفحة أيضا إن كانت من مذكاة لم تطعم غير اللبن ، وسواء في اللبن لبن أمها أم غيره شربته أم سقي لها كان طاهرا أم نجسا ولو من نحو كلبة خرج على هيئته حالا أم لا ، ولا فرق في طهارتها عند توفر الشروط بين مجاوزتها زمنا تسمى فيه سخلة أو لا فيما يظهر ، وقد ذكرت الفرق بينه وبين الغسل من بول الصبي بعد حولين وإن لم يأكل سوى اللبن في شرح العباب .

                                                                                                                                                                                                        نعم يعفى عن الجبن المعمول بالإنفحة من حيوان تغذى بغير اللبن لعموم البلوى به في هذا الزمان كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، إذ من القواعد أن المشقة تجلب التيسير وأن الأمر إذا ضاق اتسع ، وقد قال تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وصرح الأئمة بالعفو من النجاسة في مسائل كثيرة المشقة فيها أخف من هذه المشقة .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية