الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        نهاية المحتاج شرح المنهاج فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ وَشَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ ( لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) فِي رَدِّ الْمَبِيعِ ( بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ ) فِيهِ ، وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ ، وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَدِيمَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى الْفَسْخِ إجْمَاعًا فِي الْمُقَارَنِ ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خَيَّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ . نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمًا بِنُسُكٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ كَالْبَائِعِ : أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ تَخَيَّرَ ، فَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ عَامِلُ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَأَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا كَاتِبًا أَوْ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ أُخْرَى ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهَا عَيْبًا قَبْلَ وُجُودِهَا . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ . وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ ( كَخِصَاءٍ ) بِالْمَدِّ ( رَقِيقٌ ) أَوْ بَهِيمَةٍ وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ فِيهَا . أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا أَوْ نَحْوِ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الضَّابِطِ الْآتِي فَيَكُونُ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ ، وَمِثْلُ الْخِصَاءِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْجَبُّ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ ، وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ جُزْءٍ مَقْصُودٍ مِنْ الْبَدَنِ وَقَطْعِ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ، وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ ( وَزِنَاهُ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلِوَاطُهُ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَسِحَاقُهَا ( وَسَرِقَتُهُ ) إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ غَنِيمَةٌ . نَعَمْ هُوَ صُورَةُ سَرِقَةٍ ( وَإِبَاقُهُ ) إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَتَكَرَّرَتْ أَمْ لَا ، وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا وَلِأَنَّ تُهْمَتُهَا لَا تَزُولُ ، وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانٌ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً وَبَانَتْ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِلَا يُسْقِطُ الرَّدَّ . نَعَمْ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحٍ ، فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ ، وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِعَيْنِهِ إذْ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنِّ ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ إنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ بِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ ( وَبَوْلُهُ بِالْفِرَاشِ ) مَعَ اعْتِيَادِهِ ذَلِكَ وَبُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ بِخِلَافِ مَا دُونَهَا : أَيْ تَقْرِيبًا لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِثْلُهُ يَحْتَرِزُ مِنْهُ ، وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَقْصٍ فِي الْقِيمَةِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ ( وَبِخَرِّهِ ) الْمُسْتَحْكِمِ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى أَسْنَانِهِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ ( وَصُنَانِهِ ) الْمُسْتَحْكِمِ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ الْعَارِضُ عَرَقٌ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا . نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا تَخَيَّرَ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَيَاضَ بَهَقًا فَبَانَ بَرَصًا . وَمِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَهِيَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَوْنُهُ نَمَّامًا شَتَّامًا أَوْ آكِلَ الطِّينِ أَوْ تِمْتَامًا مَثَلًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَرْكِ مَا يُقْتَلُ بِهِ ا هـ . وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي إطْلَاقِ كَوْنِ التَّرْكِ عَيْبًا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِبُلُوغٍ أَوْ إسْلَامٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ التَّرْكُ خُصُوصًا الْإِمَاءَ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَدِيمَاتِ الْإِسْلَامِ . وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ مَنْعُ الرَّدِّ أَوْ شَارِبًا لِلْخَمْرِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِشُرْبِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّابِطِ الْآتِي ، وَمِثْلُ الْمَشْرُوبِ الْبَنْجُ وَالْحَشِيشُ أَوْ أَصَمَّ وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَرَتَّ أَوْ لَا يَفْهَمُ أَوْ أَلْثَغَ أَوْ مَجْنُونًا وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْهَرَ أَوْ أَعْشَى أَوْ أَخْشَمَ أَوْ أَبْكَمَ أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أُنْمُلَةٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ وَلَوْ عَانَةً أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ تَابَ مِنْهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مُكْثِرًا لِجِنَايَةِ الْخَطَأِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ وَالْقَلِيلُ مَرَّةٌ وَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَوْ مَقْلُوعَةٌ لَا لِكِبَرٍ أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ ثَآلِيلٌ كَثِيرَةٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ عَمَشٌ أَوْ سُعَالٌ أَوْ وَشْمٌ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِأَنْ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ . فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ لِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ لِوُضُوحِ الْمَعْنَى فِيهِ أَوْ مُزَوَّجًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوْ وَاضِحًا أَوْ مُخَنَّثًا أَوْ مُرْتَدًّا وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، أَوْ كَوْنُهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ فَرْجِهَا أَوْ تَطَاوَلَ ظَهْرُهَا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي سِنِّهِ غَالِبًا أَوْ حَامِلًا لَا فِي الْبَهَائِمِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ أَوْ مُعْتَدَّةً وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ ، أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَافِرَةً كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا وَاصْطِكَاكِ الْكَعْبَيْنِ وَانْقِلَابِ الْقَدَمَيْنِ شِمَالًا وَيَمِينًا وَتَغَيُّرِ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ زُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَكَلَفٍ يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ وَكِبَرِ إحْدَى ثَدْيَيْ الْأَمَةِ وَخِيلَانِ بِكَسْرِ الْخَاءِ كَثِيرَةٍ وَآثَارِ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ الشَّائِنَةِ ( وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا ( وَعَضِّهَا ) وَكَوْنِهَا رَمُوحًا أَوْ نُفُورًا أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهُ عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنِهَا دَرْدَاءَ لَا لِكِبَرٍ أَوْ قَلِيلَةِ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةِ وَكَوْنِ الدَّارِ مُخْتَصَّةً بِنُزُولِ الْجُنْدِ وَمُجَاوِرَتِهَا لِنَحْوِ قَصَّارِينَ يُؤْذُونَهَا بِدَقٍّ أَوْ يُزَعْزِعُونَهَا وَلَوْ تَأَذَّى بِهِ سُكَّانُهَا فَقَطْ ، أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ ، أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مِيزَابُ رَجُلٍ ، أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ أَوْ ظَهَرَ قُبَالَةٌ بِوَقْفِهَا وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَا يَشْهَدُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُزَوَّرَةٌ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشُّيُوعَ بَيْنَ النَّاسِ بِوَقْفِيَّتِهَا عَيْبٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، أَوْ كَوْنِ الضَّيْعَةِ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ فَوْقَ الْعَادَةِ ، أَوْ بِقُرْبِهَا قُرُودٌ تُفْسِدُ الزَّرْعَ وَلَا أُثِرَ لِظَنِّهِ سَلَامَتُهَا مِنْ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ وَيُتَصَوَّرُ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً بِمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ . عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْيَدَ لِلْمِلْكِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَرَاجَ إنَّمَا ضُرِبَ بِحَقٍّ فَلَا يُتْرَكُ أَحَدُ الظَّاهِرَيْنِ لِلْآخَرِ ، وَلَوْ اشْتَرَى بُسْتَانًا فَأَلْزَمَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَصِيرَ فَلَّاحًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ مُتَنَجِّسًا يَنْقُصُ بِغُسْلِهِ أَوْ لِغَسْلِهِ مُؤْنَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَكَوْنُ الْمَاءِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ اُخْتُلِفَ فِي طَهُورِيَّتِهِ كَمُسْتَعْمِلِ كَوْثَرَ فَصَارَ كَثِيرًا أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَكَوْنُ أَرْضِ الْبِنَاءِ فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَضَرَّتْ بِالْغَرْسِ دُونَ الزِّرَاعَةِ وَقِيسَ بِهِ عَكْسُهُ ، وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ ، أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ ، أَوْ يَعْتِقُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ ، أَوْ بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ ، أَوْ وَلَدَ زِنًا ، أَوْ مُغَنِّيًا ، أَوْ زَامِرًا ، أَوْ عَارِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ ، أَوْ حَجَّامًا ، أَوْ أَكُولًا ، أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ ، أَوْ أَصْلَعَ ، أَوْ أَغَمَّ ، وَلَا بِكَوْنِهَا ثَيِّبًا إلَّا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا ، وَلَا عَقِيمًا ، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ عِنِّينًا ، وَلَا بِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا صَائِمَةً ، وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ فَاسِقًا فِسْقًا لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ السُّبْكِيُّ ، وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلَوْ كَبِيرَةً . وَضَابِطُ الْكِبَرِ مَا يُخَافُ مِنْ الْخِتَانِ فِيهِ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُخْتَتَنُ ، أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَرَوْنَهُ كَأَكْثَرِ النَّصَارَى وَالتُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ التُّرْكِيُّ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ ا هـ . وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ . وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَالِكًا فَبَانَ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُلْتَقَطًا لَمْ يُرَدَّ ، وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَهَا ( وَ ) هُوَ وُجُودُ ( كُلِّ مَا يُنْقِصُ ) بِالتَّخْفِيفِ كَيَخْرُجُ وَقَدْ يُشَدَّدُ بِقِلَّةٍ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا ( الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ) يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَى الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِنَقْصِ الْجُزْءِ فَقَطْ احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ زَائِدٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْفَخِذِ أَنْدَمَلَتْ بِلَا شَيْنٍ ، وَعَنْ الِانْدِمَالِ بَعْدَ الْخِتَانِ فَإِنَّهُ فَضِيلَةٌ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ إمَّا بِأَنْ يُقَدَّمَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ أَوْ يُجْعَلَ هَذَا الْقَيْدُ عَقِبَ نَقْصِ الْعَيْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ ( إذَا غَلَبَ ) فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَحْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ . وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ فِيهِ بِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى ( فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ ) قَيْدٌ لَهُمَا احْتِرَازًا فِي الْأَوَّلِ عَنْ قَلْعِ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الثَّانِي عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ وَبَوْلِ الصَّغِيرِ ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَقَصَا الْقِيمَةَ لَا يَغْلِبُ عَدَمُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ ( سَوَاءٌ ) فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ( أَقَارَنَ ) الْعَيْبُ ( الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ ) بَعْدَهُ ( وَقَبْلَ الْقَبْضِ ) أَمْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مُزَوَّجَةً وَهُوَ جَاهِلٌ فَأَزَالَ الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا فَلَهُ الرَّدُّ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَا أَرْشَ لِرِضَاهُ بِسَبَبِهِ . حاشية الشبراملسي ( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ الْتِزَامٌ شَرْطِيٌّ : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يَقْصِدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَشَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّانِي ) هُوَ قَوْلٌ أَوْ قَضَاءٌ عُرْفِيٌّ : أَيْ وَسَيَأْتِي الثَّالِثُ فِي فَصْلِ التَّصْرِيَةِ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ : بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ ) ثُمَّ الْعُيُوبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ : هَذَا وَمِثْلُهُ عَيْبُ الْغُرَّةِ . الثَّانِي عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ مَا نَقَصَ اللَّحْمَ . الثَّالِثُ عَيْبُ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ . الرَّابِعُ عَيْبُ النِّكَاحِ مَا يُنَفِّرُ عَنْ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ الشَّهْوَةَ . الْخَامِسُ عَيْبُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ غَلَبَ فِي جِنْسِهِ عَدَمُهُ أَمْ لَا . السَّادِسُ عَيْبُ الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ الْفَوْرُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّمَنِ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ . هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ . أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْمَبِيعُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ لَهُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ ) بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : إجْمَاعًا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خَيَّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ ) أَيْ بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَخْ ، فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، فَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : مَنْ خَيَّرَ ) أَيْ مِنْهُمَا ( قَوْلٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) مُتَعَلِّقٌ ب مُحْرِمًا : أَيْ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالُّ هَلْ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا ، فَهَلْ نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فَيُحَلِّلُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَحَقَّقْنَا صِحَّةَ الْإِحْرَامِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي . وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ هَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ لَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا لَزِمَ الْأَصْلُ عَدَمُ فَسْخِهِ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُثْبِتِ الْفَسْخِ ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَارِثَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَصَدَقَ الْعَبْدُ فِي إحْرَامِهِ بِإِذْنِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَامَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ ) أَيْ بِأَمْرِهِ بِفِعْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ . وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ مِنْ حُرْمَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ نَفْلًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُهَابُ إفْسَادُ الْعِبَادَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَقْصُودُ مِنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْمَالِيَّةُ وَعَدَمُ جَوَازِ تَحْلِيلِهِ ، فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ ) أَيْ أَوْ لَمْ تَحْدُثْ وَكَانَتْ إلَخْ . حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ غِبْطَةٌ وَاشْتَرَى الْوَلِيُّ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَكَانَ مَعِيبًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَقَعَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ ا هـ مُؤَلِّفٌ ( قَوْلُهُ : فِي الْإِمْسَاكِ ) أَيْ لِلْمَعِيبِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَلِيٌّ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا نَصُّهُ : فَرْعٌ : ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ أَبْقَى وَإِلَّا رُدَّ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ . وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَا يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ ا هـ . وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ ا هـ . وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَهَلْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ ؟ قُلْت : الْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ ، لَكِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَحُمِلَ الْبُطْلَانُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقَنِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ ) قَضِيَّتُهُ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي امْتِنَاعِ رَدِّ الْعَامِلِ رِضَا الْمَالِكِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَبِ رَدِّهِ مِنْ الْعَامِلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ . وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الْغِبْطَةُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ لَمْ يُنْظَرْ لِرِضَا الْمُوَكِّلِ فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا خِيَارَ ) أَيْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءَ فِي الْمُفْلِسِ وَحَقُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الْوَلِيِّ إلَخْ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا : أَيْ مَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ عَيَّبَ الدَّارَ تَخَيَّرَ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ لِأَنَّهَا مُسْتَقْبَلَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ حَالًا بِخِلَافِ فِعْلِهِ هُنَا ، وَأَنَّهَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَخَيَّرَتْ بِأَنَّ مَلْحَظَ التَّخْيِيرِ ثَمَّ الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْته ، وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا فَوَاتُ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَثَمَّ مُبَاشَرَةُ مَا تَسَبَّبَ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ هُنَا بِمُبَاشَرَةٍ فَقَطْ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) أَيْ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ صِفَةٌ تَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِفَوَاتِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ ( قَوْلُهُ : كَخِصَاءٍ ) وَهُوَ سَنُّ الْخُصْيَةِ سَوَاءٌ أَقُطِعَ الْوِعَاءُ وَالذَّكَرُ مَعًا أَمْ لَا ا هـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَهُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْخِصَاءِ هُنَا وَإِلَّا فَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ يُقَالُ لَهُ مَمْسُوحٌ لَا خَصِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ خِصَاءِ الْبِغَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخِصَاءِ كَوْنُهُ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَلَاكٌ لَهُ عَادَةً كَكَوْنِ الزَّمَانِ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ . وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبِرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَرَاذِينُ ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا ا هـ حَجّ ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : الْجَبُّ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ ) بِضَمِّ الشِّينِ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية