الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( ويحرم ) ويبطل ( بيع اللحم ) ولو لحم سمك وما في معنى اللحم كشحم وكبد وطحال وقلب وألية وجلد صغير يؤكل غالبا كما علم مما مر ( بالحيوان ) ولو سمكا وجرادا ( من جنسه ) كبيع لحم ضأن بضأن ( وكذا ) يحرم ( بغير جنسه من مأكول ) كبيع لحم بقر بضأن ولحم شاة ببعير ( وغيره ) ولو آدميا كلحم ضأن بحمار ( في الأظهر ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع اللحم بالحيوان   } وإرساله مجبور بإسناد الترمذي له ومعتضد بالنهي الصحيح عن بيع الشاة باللحم وبأن أكثر أهل العلم على أنه مرسل ابن المسيب ، وهو بمنزلة المسند على ما فيه من نزاع وبأن أبا بكر قال : وقد نحرت جزور في عهده فجاء رجل بعناق يطلب بها لحما لا يصلح هذا ولم يخالفه أحد من الصحابة ، ومقابل الأظهر الجواز [ ص: 445 ] بناء في المأكول على أن اللحوم أجناس ، والقياس على بيع اللحم باللحم وفي غيره ; لأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا ، ويصح بيع لبن شاة بشاة حلب لبنها  وإن بقي فيها لبن لا يقصد حلبه ، فإن قصد لكثرته أو باع ذات لبن مأكولة بذات لبن كذلك من جنسها لم يصح ، إذ اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن بدليل أنه يجب التمر في مقابلته في المصراة ، بخلاف الآدمية ذات اللبن ففي البيان عن الشاشي الجواز فيها ، وفرق بأن لبن الشاة في الضرع له حكم العين ولهذا امتنع عقد الإجارة عليه ، بخلاف لبن الآدمية فله حكم المنفعة ; ولهذا جاز عقد الإجارة عليه ، ولو باع لبن بقرة بشاة في ضرعها لبن  صح لاختلاف الجنس ، أما بيع ذات لبن بغير ذات لبن فصحيح ، وبيع بيض دجاجة بدجاجة  كبيع لبن شاة ، فإن كان في الدجاجة بيض والبيض المبيع بيض دجاجة لم يصح في الأصح ، وبيع دجاجة فيها بيض بدجاجة كذلك باطل كبيع ذات لبن بمثلها .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية