الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( وكذا العمرة   ) فرض ( في الأظهر ) لقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } أي ائتوا بهما تامين ، ولخبر { عائشة قالت : قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة } رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما [ ص: 235 ] بأسانيد صحيحة . وأما خبر { سئل صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : لا وأن تعتمر خير لك } فضعيف اتفاقا . قال في المجموع : ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح

                                                                                                                                                                                                        ولا يغني عنها الحج وإن اشتمل عليها وإنما أغنى الغسل عن الوضوء ; لأنه أصل إذ هو الأصل في حق المحدث ، وإنما حط عنه إلى الأعضاء الأربعة تخفيفا ، فأغنى عن بدنه ، والحج والعمرة أصلان . والعمرة لغة : الزيارة . وشرعا : قصد البيت للأفعال الآتية أو نفس الأفعال كما مر .

                                                                                                                                                                                                        والقول الثاني أنها سنة للخبر المار ولا تجب بأصل الشرع في العمر سوى مرة واحدة لخبر أبي هريرة قال : { خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت ، حتى قالها ثلاثا ، فقال : لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم } رواه مسلم ، وسميت عمرة ; لأنها تفعل في العمر كله وصح { عن سراقة قلت : يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : لا بل للأبد } أو وجوبهما من حيث الأداء على التراخي فلمن وجبا عليه بنفسه أو نائبه تأخيرهما بعد سنة الإمكان ; لأن الحج فرض سنة ست ولم يحج صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر ومعه مياسير لا عذر بهم ، وقيس به العمرة وتضييقهما بنذر أو خوف عضب أو تلف مال أو قضاء عارض ، ثم محل جواز التأخير إن عزم على فعلهما في المستقبل كما مر بيانه في الصلاة وإنما لم تؤثر فيهما الردة بعدهما ; لأنها لا تحبط العمل إلا إن اتصلت بالموت وإن أحبطت ثواب العمل مطلقا كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم فلا يجب عليه [ ص: 236 ] إعادتهما إذا عاد للإسلام .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 234 - 235 ] قوله : لخبر أبي هريرة خطبنا إلخ ) هذا لا دليل فيه للعمرة فكان الصواب ذكره عقب قوله في الحج ولا يجب بأصل الشرع سوى مرة ( قوله : من حيث الأداء ) أي أما من حيث التعلق فهو حاصل بالتكليف مع الاستطاعة على [ ص: 236 ] ما يأتي .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية