الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَتَلْزَمُ الْمُرْتَدَّ ) زَكَاةُ الْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ فِي رِدَّتِهِ ( إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَلْنَاهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِوَقْفِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَمَوْقُوفَةٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ . أَمَّا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ قُتِلَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَيَجْزِيهِ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ حَالَ الرِّدَّةِ وَفِي الْأُولَى عَلَى قَوْلِ اللُّزُومِ فِيهَا وَعَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ( دُونَ الْمُكَاتَبِ ) فَلَا تَلْزَمُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ لَهُ مِلْكًا وُجُوبُهَا عَلَيْهِ ، وَالْحُرِّيَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْقُرْبُ مِنْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ { لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يُعْتَقَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَمَالُهُ غَيْرُ صَالِحٍ لَهَا . وَدَلِيلُهُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ بِسَبَبِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ ، فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ زَوَالِهَا . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ) أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ جَزْمًا ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ ) هِيَ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وَجَبَتْ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْمُرْتَدَّ زَكَاةُ الْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ ، وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْقَابِضِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا . قَالَ حَجّ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنَّ الْمُخْرِجَ هُنَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ ، بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَجَّلَةِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ اُسْتُرِدَّتْ مِنْهُ ا هـ بِالْمَعْنَى . وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ أَنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ ، فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَضَمِنَهُ آخِذُهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ . وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمُخْرِجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلِ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ . ( قَوْلُهُ : دُونَ الْمُكَاتَبِ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً . أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ . ( قَوْلُهُ : لِخَبَرٍ لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِخَبَرٍ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى لِضَعْفِ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مُخَالِفَ لَهُ ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا . ( قَوْلُهُ : وَدَلِيلُهُ ) أَيْ دَلِيلُ كَوْنِهِ غَيْرَ صَالِحٍ لِلْمُوَاسَاةِ . ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ ) أَيْ لَا حَالًا وَلَا اسْتِقْبَالًا ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ مَالِهِ ) أَيْ وَكَمَالِ الْكِتَابَةِ دُيُونُ الْمُعَامَلَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا ا هـ سم عَنْ الرَّمْلِيِّ و مَرَّ . وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : أَوْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية