الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        باب مسح الخف مراده به الجنس لأنه لو أراد أن يغسل رجلا ويمسح على الأخرى كان ممتنعا .

                                                                                                                                                                                                        ولما أن كان المتوضئ [ ص: 198 ] مخيرا بين غسل رجليه والمسح على الخفين ناسب أن يذكره عقب الوضوء ، وذكره في الروضة كالرافعي عقب التيمم لأنهما مسحان يجوزان الإقدام على الصلاة ونحوها .

                                                                                                                                                                                                        والأصل في مشروعيته أخبار منها خبر جرير بن عبد الله البجلي أنه قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه } . قال الترمذي : وكان يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة : أي فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح كما ذهب إليه بعض الصحابة .

                                                                                                                                                                                                        قال ابن المنذر : روينا عن الحسن يبطل أنه قال : حدثني سبعون من الصحابة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخف } ، ولأن الحاجة إلى دفع الحر والبرد داعية إلى لبسه ونزعه لكل وضوء يشق فجوز المسح عليه .

                                                                                                                                                                                                        واستدل عليه بعضهم بقراءة الجر في أرجلكم ، ومسحه رافع للحدث لا مبيح ولا بد لجوازه من لبسهما ، فلو لبس خفا في إحداهما بالشروط ليمسح عليها ويغسل الأخرى  لم يجز كما تقدم ، وفي معناه ما إذا لبسهما وأراد غسل إحداهما في الخف والمسح في الأخرى ، فلو لم يكن له إلا رجل واحدة جاز المسح على خفها ، ولو بقيت من الرجل الأخرى بقية [ ص: 199 ] فلا بد من سترها بما يجوز المسح عليه ، ولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها فلبس الخف في الصحيحة  لم يجز المسح عليه لأنه يجب التيمم عن الرجل العليلة فهي كالصحيحة

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        باب مسح الخف ( قوله : مراده به الجنس ) هذا له تتمة لا يحصل المقصود إلا بها ، ذكرها الشهاب ابن حجر ، وهي أنه يعد هذا مجمل هنا مبين في غيره ، وإلا فاقتصار الشارح على ما ذكره يصدق بما فر منه .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية