الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( فإذا مات غمض ) ندبا   { ; لأنه صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة وقد شق بصره ، فأغمضه ، ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر } رواه مسلم : أي ذهب ، أو شخص ناظرا إلى الروح أين تذهب ، لا يقال : كيف ينظر بعدها ؟ ; لأنا نقول : يبقى فيه من آثار الحرارة الغريزية عقب مفارقتها ما يقوى به على نوع تطلع كما يدل له ما يأتي ، وقد قيل : إن العين أول شيء يخرج منه الروح وأول شيء يسرع إليه الفساد ، ويسن كما في المجموع أن يقول حال إغماضه   : بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعند حمله : بسم الله ، ثم يسبح [ ص: 440 ] ما دام يحمله ( وشد لحياه بعصابة ) عريضة تعمهما يربطها فوق رأسه حفظا لفمه  عن الهوام وقبح منظره ( ولينت مفاصله   ) فيرد أصابعه إلى بطن كفه وساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه وهو إلى بطنه ، ثم يمدها تسهيلا لغسله وتكفينه ، فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة ، فإذا لينت المفاصل لانت حينئذ وإلا لم يمكن تليينها بعد .

                                                                                                                                                                                                        ولو احتاج في تليين ذلك إلى شيء من الدهن فلا بأس ، حكاه المصنف عن الشيخ أبي حامد والمحاملي وغيرهما ( وستر جميع بدنه ) إن لم يكن محرما   ( بثوب ) فقط { ; لأنه عليه الصلاة والسلام سجي حين مات بثوب حبرة } هو بالإضافة وكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة نوع من ثياب القطن ينسج باليمن ( خفيف ) لئلا يحميه فيسرع إليه الفساد ويكون ذلك بعد نزع ثيابه ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف ، أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه منه ( ووضع على بطنه شيء ثقيل ) بأن يوضع فوق الثوب كما اعتيد ، أو تحته من حديد كسيف ومرآة وسكين بطول الميت ، ثم طين رطب ، ثم ما تيسر لئلا ينتفخ ، وقدره أبو حامد بعشرين درهما : أي تقريبا ، قال الأذرعي : وكأنه أقل ما يوضع وإلا فالسيف يزيد على ذلك ، ويظهر أن الترتيب بين الحديد وما بعده للأكمل لا لأصل السنة ، ويسن صون المصحف عنه  احتراما له وألحق به الإسنوي كتب العلم المحترم ( ووضع على سرير ونحوه ) ندبا مما هو مرتفع كدكة من غير فرش لئلا يتغير بنداوتها ولئلا يحمى عليه الفرش فيغيره ، فإن كانت صلبة فلا بأس [ ص: 441 ] بوضعه عليها ( ونزعت ) عنه ندبا ( ثيابه )  المخيطة التي مات فيها بحيث لا يرى شيء من بدنه لئلا يسرع فساده سواء أكان الثوب طاهرا أم نجسا مما يغسل فيه أم لا أخذا من العلة ( ووجه للقبلة ) إن أمكن ( كمحتضر )  فيما مر .

                                                                                                                                                                                                        نعم بحث الأذرعي أخذا من قولهم يوضع على بطنه شيء ثقيل أن المراد هنا إلقاؤه على قفاه ووجهه وأخمصاه للقبلة ، ويمكن أن يقال لوضعه حالان : أحدهما على جنبه كما هنا : أي عقب موته ، ثم يجعل على قفاه بعده ، وكلامهم ثم فيه على أن وضعه على جنبه لا ينافي وضع شيء على بطنه لما مر أنه يوضع طولا : أي مع شده بنحو خرقة ( ويتولى ذلك ) جميعه ( أرفق محارمه ) ندبا بأسهل ممكن مع الاتحاد في الذكورة والأنوثة أخذا من قول الروضة يتولاه الرجال من الرجال والنساء من النساء ، فإن تولاه رجل محرم من المرأة أو امرأة محرم من الرجل جاز ، وبحث الأذرعي جوازه من الأجنبي للأجنبية وعكسه مع الغض وعدم المس وهو بعيد ، وكالمحرم فيما ذكر الزوجان بالأولى .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية