الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ثم شرع في آداب المحتضر فقال ( ويضطجع المحتضر ) وهو من حضره الموت ولم يمت ( لجنبه الأيمن )  ندبا كالموضوع في اللحد ( إلى القبلة ) ندبا أيضا ; لأنها أشرف الجهات ( على الصحيح ) راجع للاضطجاع وسيأتي مقابله ( فإن تعذر ) وضعه على يمينه : أي تعسر ذلك ( لضيق مكان ونحوه ) كعلة فلجنبه الأيسر كما في المجموع ; لأنه أبلغ في التوجه من استلقائه ، فإن تعذر ( ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه ) وهم أسفل الرجلين وحقيقتهما كما قاله المصنف في دقائقه المنخفض من أسفلهما ( للقبلة ) بأن يرفع رأسه قليلا ; لأن ذلك هو الممكن ، ومقابل الصحيح أن الاستلقاء أفضل ، فإن تعذر أضجع على الأيمن ( ويلقن ) ندبا ( الشهادة )  وهي : لا إله إلا الله بأن يذكرها بين يديه ليتذكر ، أو يقول ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله جميعا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا يأمره بها .

                                                                                                                                                                                                        وينبغي لمن عنده ذكرها أيضا وذلك لخبر مسلم { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله } أي من حضره الموت تسمية للشيء بما يصير إليه مجازا ، وظاهر الخبر يقتضي وجوب التلقين  ، وإليه مال القرطبي ، والأصح ما مر وأنه لا يسن زيادة : محمد رسول الله وهو ما صححه في الروضة والمجموع ، وقول الطبري كجمع إن زيادتها أولى لأن المقصود موته على الإسلام مردود بأن هذا مسلم ، ومن ثم بحث الإسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين وأمر بهما  لخبر الغلام اليهودي ويكون ذلك وجوبا كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى إن رجي إسلامه وإلا فندبا ، ويستحب كما في المجموع أن يكون الملقن ممن [ ص: 437 ] لا يتهمه الميت كوارث وعدو وحاسد : أي إن كان ثم غيره وإلا لقنه وإن اتهمه كما بحثه الأذرعي ، وما بحثه بعضهم من تلقينه الرفيق الأعلى لأنه آخر ما تكلم به عليه الصلاة والسلام غير صحيح بأن ذاك لسبب لم يوجد في غيره وهو أن الله خيره فاختاره و ( بلا إلحاح ) عليه لئلا يضجر فإن قالها لم تعد عليه حتى يتكلم ولو بغير كلام الدنيا خلافا للصيمري أخذا من قولهم لتكون هي آخر كلامه ، فقد صح { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } وفي المجموع : أنه لا يزاد على مرة ، وقيل يكررها ثلاثا ، فإن ذكرها ولم يتكلم بعدها فذاك وإلا سكت يسيرا ، ثم يعيدها فيما يظهر ، والتلقين مقدم على الاستقبال وإن ظن بقاء حياته كما ذكره الماوردي ، قال الإسنوي : وهو متجه ; لأنه أهم ، وقال ابن الفركاح : إن أمكن جمعهما فعلا معا وإلا قدم التلقين ; لأن النقل فيه أثبت ، وكلامهم يشمل غير المكلف فيسن تلقينه وهو كذلك لكن يقرب أن يكون في المميز ، وعليه فرق الزركشي بين هذا وعدم ندب تلقينه بعد الدفن مطلقا بأن هذا للمصلحة وثم لئلا يفتتن الميت في قبره وهذا لا يفتتن .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية