الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( ويحرم بالحدث الصلاة   ) بأنواعها ولو صلاة جنازة ، وفي معناها سجدة التلاوة والشكر وخطبة الجمعة .

                                                                                                                                                                                                        وقول الشارح هنا إجماعا محمول على حدث متفق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم { لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ } وهذا في غير فاقد الطهورين ودائم الحدث ، أما هما فسيأتي حكمهما . قال ابن الصلاح : ما يفعله عوام الفقراء من السجود بين يدي المشايخ  فهو من العظائم ولو كان بطهارة وإلى القبلة ، وأخشى أن يكون كفرا [ ص: 123 ] وقوله تعالى { وخروا له سجدا } منسوخ أو مؤول على أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره بل ورد فيه ما يرده ( والطواف ) بأنواعه ; لأنه في معنى الصلاة فقد روى الحاكم خبرا { الطواف بمنزلة الصلاة ، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق ، فإن نطق فلا ينطق إلا بخير } ( وحمل المصحف ) وهو مثلث الميم ( ومس ورقه ) المكتوب فله وغيره لقوله تعالى { لا يمسه إلا المطهرون } وهو خبر بمعنى النهي ، وقيس الحمل على المس ; لأنه أبلغ وأفحش منه ، والمطهر بمعنى المتطهر ، نعم لو دعت ضرورة إلى حمله كأن خاف عليه تنجسا أو كافرا أو تلفا أو ضياعا وعجز عن الطهارة وعن إيداعه مسلما ثقة حمله حتما في غير الضياع ولو حال تغوطه ويجب التيمم له إن أمكنه ( وكذا جلده ) ( على الصحيح ) لكونه كالجزء منه بدليل دخوله في بيعه .

                                                                                                                                                                                                        والثاني لا يحرم مسه ; لأنه وعاء له ككيسه . هذا إن كان متصلا ، فإن كان منفصلا حرم أيضا كما نقله الزركشي عن عصارة المختصر للغزالي . وقال ابن العماد : إنه الأصح ما لم تنقطع نسبته عنه ، وخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل ومنسوخ تلاوة من القرآن [ ص: 124 ] فلا يحرم ذلك ( وخريطة وصندوق فيهما مصحف ) وقد أعدا له : أي وحده كما هو ظاهر لشبههما بجلده وعلاقته لكونهما متخذين له ووجه مقابله انفصالهما ولهذا لا يجوز تحليتهما وإن جوزنا تحلية المصحف  وفرق الأول بالاحتياط في الموضعين ، والصندوق بفتح الصاد وضمها إن لم يكن فيهما أو انتفى إعدادهما له محل حملهما ومسهما وظاهر كلامهم أنه لا فرق فيما أعد له بين كونه على حجمه أو لا وإن لم يعد مثله له عادة وهو قريب ( وما كتب لدرس قرآن  كلوح في الأصح ) لشبهه بالمصحف بخلاف ما كتب لغير ذلك كالتمائم المعهودة عرفا ، والثاني لا يحرم ; لأنه ليس في معناه ( والأصح حل حمله في ) هي بمعنى مع كما عبر به غيره فلا يشترط كون المتاع ظرفا له ( أمتعة ) تبعا لها إن لم يكن [ ص: 125 ] مقصودا بالحمل وحده بأن قصد الأمتعة فقط أو لم يقصد شيئا أو قصدهما كما اقتضاه كلام الرافعي في الثالثة وهو المعتمد بخلاف ما إذا قصده فقط ، والمراد بالأمتعة الجنس ، ولو حمل حامل المصحف لم يحرم ; لأنه غير حامل له عرفا ، ولو حمل مصحفا مع كتاب في جلد واحد  فحكمه حكم المصحف مع المتاع في التفصيل المار ، وأما مس الجلد فيحرم مع مس الساتر للمصحف دون ما عداه كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ( و ) في ( تفسير ) ; لأنه [ ص: 126 ] المقصود دون القرآن ، ومحله إذا كان أكثر من القرآن ، فإن كان القرآن أكثر أو تساويا حرم ، وحيث لم يحرم يكره ، وفارق حال الاستواء هنا حالته في الثوب المركب من حرير وغيره للتعظيم بخلافه ثم فإنه لا يسمى ثوب حرير عرفا . والأوجه أن العبرة بالقلة والكثرة باعتبار الحروف لا الكلمات وأن العبرة في الكثرة وعدمها في المس بحال موضعه وفي الحمل بالجميع كما أفاد ذلك الوالد رحمه الله تعالى

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 122 ] قوله : محمول على حدث متفق عليه ) أجيب عنه أيضا بأن مراده أن الصلاة تحرم بمطلق الحدث ، ولا يضر اختلافهم في تعيينه .

                                                                                                                                                                                                        وأقول : من صلى بحدث عنده : أي من غير تقليد فصلاته حرام إجماعا ( قوله : وهذا في غير فاقد الطهورين إلخ ) لك أن تقول : إنما احتاج إلى هذا لتفسيره الحدث فيما مر بالأسباب على ما مر فيه .

                                                                                                                                                                                                        أما إذا قلنا إنه الأمر الاعتباري فلا حاجة إلى هذا ; لأن محل منعه عند عدم المرخص كما مر في تعريفه وهنا المرخص موجود [ ص: 123 - 124 ] قوله : وعلاقته ) لم يظهر موقع هذا هنا ، ولعل في العبارة سقط كلمة تعرف من قول شرح المنهج ومس جلده وصندوق هو فيه لشبهه بجلده وعلاقته كظرفه انتهت فلعل لفظ كظرفه سقط من النساخ وحينئذ فقوله لكونهما إلخ وجه الشبه ( قوله : المعهودة عرفا ) قيد يخرج به ما لا يعهد كونه تميمة في العرف كمعظم القرآن ( قوله : هي بمعنى مع ) لا يخفى أن هذا وإن حصل به [ ص: 125 ] ما قصده هنا لكنه يقتضي فيما يأتي في التفسير والدنانير أنه يجوز حمل القرآن إذا كان مصاحبا لهما ، وإن لم يكن في ضمن الأول ولا مكتوبا على الثانية فإن جعلت هنا بمعنى مع وفيما يأتي باقية على الظرفية كما يفيده صنيعه توقف ذلك على جواز كون حرف واحد مستعملا في مكانين في أحدهما بمعنى وفي الآخر بمعنى آخر فليراجع ( قوله : وفي تفسير ) [ ص: 126 ] أي يحرم حمل المصحف بمعنى القرآن في تفسير إلخ




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية