الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            جزء صفحة
                                                                                            28 - بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ 1 - وَلَيْسَتْ بِلَامِ الْفِعْلِ يَاءُ إِضَافَةٍ وَمَا هِيَ مِنْ نَفْسِ الْأُصُولِ فَتُشْكِلَا 2 - وَلَكِنَّهَا كَالْهَاءِ وَالْكَافِ كُلُّ مَا تَلِيهِ يُرَى لِلْهَاءِ وَالْكَافِ مَدْخَلَا يَاءُ الْإِضَافَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرَّاءِ هِيَ الْيَاءُ الزَّائِدَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ، فَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: الزَّائِدَةُ، الْيَاءُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي مَكَانِ اللَّامِ مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُوزَنُ سَوَاءٌ كَانَتِ اسْمًا نَحْوَ: (الدِّاعِي، الْمُهْتَدِي، الزِّانِي، بِالنَّوَاصِي)، أَمْ فِعْلًا مَاضِيًا نَحْوَ: (أُلْقِيَ إِلَيَّ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ)، أَمْ مُضَارِعًا نَحْوَ: (أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا، أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ، وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ، سَآوِي إِلَى جَبَلٍ)، وَخَرَجَ أَيْضًا الْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ بِنْيَةِ الْكَلِمَةِ وَأُصُولِهَا، وَذَلِكَ فِي الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ الَّتِي لَا تُوزَنُ نَحْوَ: الَّذِي، الَّتِي، اللَّاتِي، وَيَاءِ هِيَ. فَالْيَاءُ فِي الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُوزَنُ يُقَالُ لَهَا لَامُ الْفِعْلِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَهَا يَاءٌ أَصْلِيَّةٌ، وَفِي الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَا تُوزَنُ يُقَالُ لَهَا يَاءٌ أَصْلِيَّةٌ. وَلَوْ أَنَّ النَّاظِمَ قَالَ هِيَ الْيَاءُ الْأَصْلِيَّةُ لِشَمِلَ النَّوْعَيْنِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: الدَّالَّةُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ: الْيَاءُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ نَحْوَ: بِرَادِّي رِزْقِهِمْ ، عَابِرِي سَبِيلٍ ، حَاضِرِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ، وَالْيَاءُ فِي نَحْوِ: فَكُلِي وَاشْرَبِي ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي لِدِلَالَتِهَا عَلَى الْمُؤَنَّثَةِ الْمُخَاطَبَةِ لَا عَلَى الْمُتَكَلِّمِ، وَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْقَيْدَ لِيُخْرِجَ مَا ذَكَرْنَا وَنَحْوَهُ، وَتَتَّصِلُ يَاءُ الْإِضَافَةِ بِالْفِعْلِ وَالِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَتَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ مَنْصُوبَةَ الْمَحَلِّ نَحْوَ: أَوْزِعْنِي ، سَتَجِدُنِي ، وَمَعَ الِاسْمِ مَجْرُورَةَ الْمَحَلِّ نَحْوَ: (فَنَسِي، ذِكْرِي)، وَمَعَ الْحَرْفِ مَنْصُوبَةَ الْمَحَلِّ نَحْوَ: إِنِّي أَخَافُ ، وَمَجْرُورَتَهُ نَحْوَ: وَلِيَ دِينِ . وَعَلَامَةُ يَاءِ الْإِضَافَةِ: صِحَّةُ إِحْلَالِ الْكَافِ وَالْهَاءِ مَحَلَّهَا، فَتَقُولُ فِي فَطَرَنِي، فَطَرَكَ، فَطَرَهُ. وَفِي ضَيْفِي، ضَيْفُكَ، وَضَيْفُهُ، وَفِي إِنِّي، إِنَّكَ، إِنَّهُ. وَفِي لِي، لَكَ، لَهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَكِنَّهَا كَالْهَاءِ وَالْكَافِ) أَيْ كَهَاءِ الضَّمِيرِ وَكَافِهِ، كُلُّ لَفْظٍ تَلِيهِ يَاءُ الْإِضَافَةِ أَيْ كُلُّ مَوْضِعٍ تَدْخُلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ دُخُولُ الْهَاءِ وَالْكَافِ فِيهِ مَكَانَهَا، أَوْ يُقَالُ: كُلُّ مَوْضِعٍ تَتَّصِلُ بِهِ يَاءُ الْإِضَافَةِ يُرَى مَوْضِعًا لِاتِّصَالِ الْهَاءِ وَالْكَافِ بِهِ مَكَانَ الْيَاءِ. فَيُعْرَفُ الْفَرْقُ بَيْنَ يَاءِ الْإِضَافَةِ وَالْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ: بِصِحَّةِ إِحْلَالِ الْهَاءِ وَالْكَافِ مَحَلَّ يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَعَدَمِ صِحَّةِ إِحْلَالِهِمَا مَحَلَّ الْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ. وَتَسْمِيَتُهَا يَاءَ إِضَافَةٍ: بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَهُوَ دُخُولُهَا عَلَى الْأَسْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَيْسَتِ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالْحُرُوفِ يَاءَ إِضَافَةٍ. وَيَاءُ الْإِضَافَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى إِسْكَانِهِ نَحْوَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ، يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا . وَقِسْمٌ اتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِهِ نَحْوَ: بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ، نِعْمَتِيَ الَّتِي ، أَرُونِيَ الَّذِينَ . وَقِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ وَهُوَ الَّذِي عَقَدَ لَهُ النَّاظِمُ هَذَا الْبَابَ. 3 - وَفِي مِائَتَيْ يَاءٍ وَعَشْرٍ مُنِيفَةٍ وَثِنْتَيْنِ خُلْفُ الْقَوْمِ أَحْكِيهِ مُجْمَلَا يَعْنِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَقَعَ فِي مِائَتَيْ يَاءٍ وَثِنْتَيْ عَشْرَةَ يَاءً، وَمَعْنَى (مُنِيفَةٍ) زَائِدَةٍ، وَمَعْنَى (أَحْكِيهِ مُجْمَلَا) أَذْكُرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ بِضَابِطٍ يَشْمَلُهَا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَوَاضِعِهَا، وَ(مُجْمَلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ (أَحْكِي)، وَبِفَتْحِهَا حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ. 4 - فَتِسْعُونَ مَعْ هَمْزٍ بِفَتْحٍ وَتِسْعُهَا سَمَا فَتْحُهَا إِلَّا مَوَاضِعَ هُمَّلَا 5 - فَأَرْنِي وَتَفْتِنِّي اتَّبِعْنِي سُكُونُهَا لِكُلٍّ وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ وَلَقَدْ جَلَا تَنْقَسِمُ يَاءُ الْإِضَافَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ، لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَمْزَةَ قَطْعٍ، أَوْ هَمْزَةَ وَصْلٍ، أَوْ حَرْفًا آخَرَ. وَهَمْزَةُ الْقَطْعِ: إِمَّا مَفْتُوحَةٌ، أَوْ مَكْسُورَةٌ، أَوْ مَضْمُومَةٌ. وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ: إِمَّا مَقْرُونَةٌ بِلَامِ التَّعْرِيفِ، وَإِمَّا مُجَرَّدَةٌ مِنْهَا. فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ، خَمْسَةٌ مِنْهَا لِمَا بَعْدَهَا هَمْزٌ، وَوَاحِدٌ لِمَا لَا هَمْزَ بَعْدَهَا. وَقَدْ بَيَّنَ النَّاظِمُ أَنَّ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ الَّتِي يَكُونُ بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٌ، وَقَعَتْ فِي تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ مَوْضِعًا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ: الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِكَلِمَةِ (سَمَا) وَهُمْ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو نَحْوَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى النَّاظِمُ مِنْ هَمْزَةِ الْقَطْعِ الَّتِي وَقَعَ بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٌ وَفَتَحَهَا أَهْلُ سَمَا أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ، اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى إِسْكَانِهَا فِيهَا وَهِيَ: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ بِالْأَعْرَافِ، وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا بِالتَّوْبَةِ، فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا بِمَرْيَمَ، وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فِي هُودٍ. وَقَوْلُهُ: (هُمَّلَا) جَمْعُ هَامِلٍ أَيْ مَتْرُوكَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: بَعِيرٌ هَامِلٌ، إِذَا تُرِكَ بِلَا رَاعٍ. وَقَوْلُهُ: (جَلَا) بِمَعْنَى كَشَفَ، وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ يَاءً الَّتِي يَفْتَحُهَا أَهْلُ سَمَا، وَلَكِنْ لَمَّا دَخَلَتْ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا بَعْدَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٌ اسْتَثْنَاهَا، فَلَوْلَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لَظُنَّ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّهَا تُفْتَحُ لِأَهْلِ سَمَا وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّاظِمُ فِيمَا بَعْدَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَضْمُومَةٌ. 6 - ذَرُونِي وَادْعُونِي اذْكُرُونِي فَتْحُهَا دَوَاءٌ وَأَوْزِعْنِي مَعًا جَادَ هُطَّلَا فَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ الْيَاءَ فِي: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى ، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . وَالْمَوْضِعَانِ بِغَافِرٍ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ بِالْبَقَرَةِ. فَتَكُونُ قِرَاءَةُ الْبَاقِينَ بِالْإِسْكَانِ، وَهُمْ نَافِعٌ وَالْبَصْرِيُّ، وَالشَّامِيُّ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَفَتَحَ وَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ الْيَاءَ فِي: " أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ " فِي النَّمْلِ وَالْأَحْقَافِ، فَتَكُونُ قِرَاءَةُ الْبَاقِينَ بِالْإِسْكَانِ وَهُمْ قَالُونُ، وَقُنْبُلٌ، وَالْبَصْرِيُّ، وَالشَّامِيُّ، وَالْكُوفِيُّونَ. وَ(هُطَّلَا) جَمْعُ هَاطِلٍ وَهُوَ الْمَطَرُ الْمُتَتَابِعُ. 7 - لِيَبْلُوَنِي مَعْهُ سَبِيلِي لِنَافِعٍ وَعَنْهُ وَلِلْبَصْرِيِّ ثَمَانٍ تُنَخَّلَا 8 - بِيُوسُفَ إِنِّي الْأَوَّلَانِ وَلِي بِهَا وَضَيْفِي وَيَسِّرْ لِي وَدُونِي تَمَثَّلَا 9 - وَيَاءَانِ فِي اجْعَلْ لِي وَأَرْبَعٌ إِذْ حَمَتْ هُدَاهَا وَلَكِنِّي بِهَا اثْنَانِ وُكِّلَا 10 - وَتَحْتِي وَقُلْ فِي هُودَ إِنِّي أَرَاكُمُو وَقُلْ فَطَرَنْ فِي هُودَ هَادِيهِ أَوْصَلَا 11 - وَيَحْزُنُنِي حِرْمِيُّهُمْ تَعِدَانِنِي حَشَرْتَنِي أَعْمَى تَأْمُرُونِي وَصَّلَا 12 - أَرَهْطِي سَمَا مَوْلًى وَمَا لِيَ سَمَا لَوًا لَعَلِّي سَمَا كُفْؤًا مَعِي نَفَرُ الْعُلَا 13 - عِمَادٌ وَتَحْتَ النَّمْلِ عِنْدِيَ حُسْنُهُ إِلَى دُرِّهِ بِالْخُلْفِ وَافَقَ مُوهَلَا (تُنُخَّلَا) اخْتِيرَ فَتْحُهَا. وَ(الْمُوهَلُ) الْمَجْعُولُ أَهْلًا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَهَّلَكَ اللَّهُ لِكَذَا جَعَلَكَ أَهْلًا لَهُ، فَتَحَ نَافِعٌ وَحْدَهُ الْيَاءَ فِي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ فِي النَّمْلِ، هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ بِيُوسُفَ، وَأَسْكَنَهُمَا غَيْرُهُ، وَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ ثَمَانِ يَاءَاتٍ: قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي ، وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي كِلَاهُمَا بِيُوسُفَ، حَتَّى يَأْذَنَ لِي بِيُوسُفَ أَيْضًا، وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ فِي هُودٍ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي بِطَهَ، مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ بِالْكَهْفِ، " قِالَ رَبِ اجْعَلْ لِي آيَةً " فِي آلِ عِمْرَانَ وَمَرْيَمَ. وَأَسْكَنَ هَذِهِ الْيَاءَاتِ الثَّمَانِ غَيْرُهُمَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (الْأَوَّلَانِ) عَنْ: إِنِّي أَرَى سَبْعَ ، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ، إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . فَهَذِهِ الْيَاءَاتُ الثَّلَاثُ يَفْتَحُهَا أَهْلُ سَمَا عَلَى أَصْلِ الْقَاعِدَةِ، وَفَتَحَ نَافِعٌ وَالْبَصْرِيُّ وَالْبَزِّيُّ أَرْبَعَ يَاءَاتٍ: " وَلِكِنِّي أَرِاكُمْ " فِي هُودٍ وَالْأَحْقَافِ، مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ بِالزُّخْرُفِ، إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ فِي هُودٍ. وَسَكَّنَ هَذِهِ الْيَاءَاتِ الْأَرْبَعَ غَيْرُهُمْ، وَفَتَحَ نَافِعٌ وَالْبَزِّيُّ: فَطَرَنِي أَفَلَا فِي هُودٍ، وَأَسْكَنَهَا سِوَاهُمَا، وَفَتَحَ الْحِرْمِيَّانِ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ أَرْبَعَ يَاءَاتٍ: لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ بِيُوسُفَ، أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ بِالْأَحْقَافِ، حَشَرْتَنِي أَعْمَى بِطَهَ، تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ بِالرُّمَزِ، وَقَرَأَ غَيْرُ الْحِرْمِيَّيْنِ بِالْإِسْكَانِ فِي الْيَاءَاتِ الْأَرْبَعِ، وَقَرَأَ أَهْلُ سَمَا، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِفَتْحِ يَاءِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ بِهُودٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا، وَفَتَحَ أَهْلُ سَمَا وَهِشَامٌ الْيَاءَ فِي: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ فِي غَافِرٍ، وَفَتَحَ أَهْلُ سَمَا وَابْنُ عَامِرٍ يَاءَ (لَعَلِّي)، وَهِيَ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: لَعَلِّي أَرْجِعُ بِيُوسُفَ، " لَعَلِّي آتِيكُمْ " بِطَهَ وَالْقَصَصِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِي الْمُؤْمِنِينَ، لَعَلِّي أَطَّلِعُ فِي الْقَصَصِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ بِغَافِرٍ، وَقَرَأَ ابْنُ ذَكْوَانَ وَالْكُوفِيُّونَ بِالْإِسْكَانِ فِي: وَيَا قَوْمِ مَا لِي ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِإِسْكَانِ (لَعَلِّي) فِي مَوَاضِعِهَا السِّتَّةِ. وَفَتَحَ أَهْلُ سَمَا وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ الْيَاءَ فِي: مَعِيَ أَبَدًا فِي التَّوْبَةِ، مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فِي الْمُلْكِ، وَأَسْكَنَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ شُعْبَةُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَفَتَحَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ بِخُلْفٍ عَنْهُ الْيَاءَ فِي: عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ بِالْقَصَصِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ النَّمْلِ، وَظَاهِرُ النَّظْمِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ وَجْهَيْنِ: الْفَتْحُ وَالْإِسْكَانُ فِي الْيَاءِ، وَلَكِنَّ الَّذِي حَقَّقَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مُوَزَّعٌ، فَالْبَزِّيُّ يَقْرَأُ بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَقُنْبُلٌ يَقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّاظِمُ مِنْ قَوْلِهِ: (ذَرُونِي، ادْعُونِي) إِلَى هُنَا تُعْتَبَرُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِهِ: (فَتِسْعُونَ مَعْ هَمْزٍ بِفَتْحٍ وَتِسْعُهَا سَمَا فَتْحُهَا) فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَفْتَحُ أَهْلُ سَمَا كُلَّ يَاءِ إِضَافَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٌ إِلَّا الْمَوَاضِعَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي قَوْلِي: (فَأَرِنِي وَتَفْتِنِّي) إِلَخْ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى إِسْكَانِ يَاءَاتِهَا، وَإِلَّا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مِنْ (ذَرُونِي) إِلَى (عِنْدِي) بِالْقَصَصِ. وَقَدْ ذَكَرَ مِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يَقْرَؤُهَا بِالْفَتْحِ وَمَنْ سَكَتَ عَنْهُ يَقْرَؤُهَا بِالْإِسْكَانِ. وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ فَإِنَّهُ يُفْتَحُ لِأَهْلِ سَمَا، وَيُسَكَّنُ لِغَيْرِهِمْ. 4 1 - وَثِنْتَانِ مَعْ خَمْسِينَ مَعْ كَسْرِ هَمْزَةٍ بِفَتْحِ أَوْلِي حُكْمٍ سِوَى مَا تَعَزَّلَا 15 - بَنَاتِي وَأَنْصَارِي عِبَادِي وَلَعْنَتِي وَمَا بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ بِالْفَتْحِ أُهْمِلَا 16 - وَفِي إِخْوَتِي وَرْشٌ يَدِي عَنْ أُولِي حِمًى وَفِي رُسُلِي أَصْلٌ كَسَا وَافِيَ الْمُلَا 17 - وَأُمِّي وَأَجْرِي سُكِّنَا دِينَ صُحْبَةٍ دُعَائِي وَآبَائِي لِكُوفٍ تَجَمَّلَا 18 - وَحُزْنِي وَتَوْفِيقِي ظِلَالٌ وَكُلُّهُمْ يُصَدِّقُنِي انْظِرْنِي وَأَخَّرْتَنِي إِلَى 19 - وَذُرِّيَّتِي يَدْعُونَنِي وَخِطَابُهُ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ يَاءً، وَالْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِيهِ: أَنَّ الَّذِي يَفْتَحُهُ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو. وَقَوْلُهُ: (سِوَى مَا تَعَزَّلَا) أَيْ سِوَى مَا انْفَرَدَ وَخَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَهُ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، فَأَفَادَ أَنَّ نَافِعًا وَحْدَهُ يَفْتَحُ يَاءَ الْإِضَافَةِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ فِي: بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فِي الْحِجْرِ، " مَنْ أَنْصِارِي إِلَى اللِّهِ " بِآلِ عِمْرَانَ وَالصَّفِّ، أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ بِالشُّعَرَاءِ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فِي (ص)، " سَتَجِدُنِي إِنْ شِاءَ اللِّهُ " فِي الْكَهْفِ وَالْقَصَصِ وَالصَّافَّاتِ، وَأَسْكَنَ هَذِهِ الْيَاءَاتِ كُلَّهَا غَيْرُ نَافِعٍ، فَخَالَفَ أَبُو عَمْرٍو فِيهَا أَصْلَهُ، وَفَتَحَ وَرْشٌ وَحْدَهُ يَاءَ إِخْوَتِي، فِي: وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ بِيُوسُفَ. وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُ، وَفَتَحَ حَفْصٌ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو يَاءَ يَدِي، فِي: مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ فِي الْمَائِدَةِ، وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمْ، وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ يَاءَ: لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ فِي الْمُجَادَلَةِ، وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمْ، وَسَكَّنَ ابْنُ كَثِيرٍ وَشُعْبَةُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ الْيَاءَ فِي: وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ فِي الْمَائِدَةِ، وَفِي: " إِنْ أَجْرِيَ إِلِّا عَلَى اللِّهِ " فِي يُونُسَ، وَمَوْضِعَيْ هُودٍ وَمَوْضِعِ سَبَإٍ، وَفِي: " إِنْ أَجْرِيَ إِلِّا عَلَى رَبٍ الْعِالَمِينَ " فِي الْمَوَاضِعِ الْخَمْسَةِ فِي الشُّعَرَاءِ، وَفَتَحَ هَذِهِ الْيَاءَاتِ كُلَّهَا غَيْرُهُمْ، وَأَسْكَنَ الْكُوفِيُّونَ الْيَاءَ فِي دُعِائِي، فِي فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا فِي نُوحٍ، وَفِي آبَائِي، فِي: وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ فِي يُوسُفَ، وَفَتَحَ الْيَاءَيْنِ غَيْرُهُمْ، وَأَسْكَنَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْكُوفِيُّونَ الْيَاءَ فِي: وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ بِيُوسُفَ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ فِي هُودٍ. وَفَتَحَ الْيَاءَيْنِ غَيْرُهُمْ. وَقَوْلُهُ: (وَكُلُّهُمْ يُصَدِّقُنِي) مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرَّاءَ السَّبْعَةَ اتَّفَقُوا عَلَى إِسْكَانِ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ: يُصَدِّقُنِي إِنِّي فِي الْقَصَصِ، أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ بِالْأَعْرَافِ، " فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ " فِي الْحِجْرِ وَ(ص)، لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ فِي الْمُنَافِقِينَ، فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ بِالْأَحْقَافِ، مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ بِيُوسُفَ، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَالْمَوْضِعَانِ بِغَافِرٍ. وَهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِقَوْلِهِ (وَخِطَابُهُ) يَعْنِي أَنَّ لَفْظَ (يَدْعُونَنِي) مُسَكَّنَةٌ يَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، سَوَاءٌ كَانَ مَبْدُوءًا بِيَاءِ الْغَيْبَةِ أَمْ بِتَاءِ الْخِطَابِ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الْيَاءَاتِ كُلَّهَا الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا النَّاظِمُ وَبَيَّنَ حُكْمَهَا مِنْ قَوْلِهِ: (بَنَاتِي إِلَى هُنَا)، تُفْتَحُ يَاؤُهُ لِنَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو عَلَى أَصْلِ الْقَاعِدَةِ نَحْوَ: فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ فِي الْبَقَرَةِ، هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ فِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ فِي الشُّعَرَاءِ. - 19 وَعَشْرٌ يَلِيهَا بِالضَّمِّ مُشْكَلَا 20 - فَعَنْ نَافِعٍ فَافْتَحْ وَأَسْكِنْ لِكُلِّهِمْ بِعَهْدِي وَآتُونِي لِتَفْتَحَ مُقْفَلَا هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ، وَهُوَ مَا يَكُونُ بَعْدَ يَاءِ الْإِضَافَةِ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ وَهِيَ عَشْرُ يَاءَاتٍ: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِآلِ عِمْرَانَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا كِلَاهُمَا بِالْمَائِدَةِ، " إِنِّي أُمِرْتُ " بِالْأَنْعَامِ وَالزُّمَرِ، قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ بِالْأَعْرَافِ، إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ فِي هُودٍ، أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ بِيُوسُفَ، إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ بِالنَّمْلِ، إِنِّي أُرِيدُ بِالْقَصَصِ، وَهَذِهِ الْيَاءَاتُ الْعَشْرُ فَتَحَهَا نَافِعٌ وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُ. ثُمَّ أَمَرَ النَّاظِمُ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لِكُلِّ الْقُرَّاءِ فِي: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِالْبَقَرَةِ، آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا بِالْكَهْفِ. 21 - وَفِي اللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ أَرْبَعَ عَشَرَةً فَإِسْكَانُهَا فَاشٍ وَعَهْدِي فِي عُلَا 22 - وَقُلْ لِعِبَادِي كَانَ شَرْعًا وَفِي النِّدَا حِمًى شَاعَ آيَاتِي كَمَا فَاحَ مَنْزِلَا 23 - فَخَمْسَ عِبَادِي اعْدُدْ وَعَهْدِي أَرَادَنِي وَرَبِّي الَّذِي آتَانِ آيَاتِيَ الْحُلَا 24 - وَأَهْلَكَنِي مِنْهَا وَفِي صَادَ مَسَّنِي مَعَ الْأَنْبِيَا رَبِّي فِي الَاعْرَافِ كَمَّلَا هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مَقْرُونَةٌ بِلَامِ التَّعْرِيفِ وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً. وَأَخْبَرَ أَنَّ حَمْزَةَ قَرَأَ بِإِسْكَانِهَا كُلِّهَا، وَوَافَقَهُ حَفْصٌ عَلَى إِسْكَانِهَا فِي: عَهْدِي الظَّالِمِينَ بِالْبَقَرَةِ، فَتَكُونُ قِرَاءَةُ حَفْصٍ بِفَتْحِهَا فِي بَاقِي الْمَوَاضِعِ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيَّ أَسْكَنُوا الْيَاءَ فِي: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيَّ أَسْكَنُوا الْيَاءَ فِي لَفْظِ (عِبَادِي) الْمَقْرُونِ بِحَرْفِ النِّدَاءِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعَيْنِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فِي الْعَنْكَبُوتِ، قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا بِالزُّمَرِ، وَأَنَّ ابْنَ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ أَسْكَنَا الْيَاءَ فِي: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَعْرَافِ، ثُمَّ عَدَّ الْآيَاتِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِيُفِيدَ أَنَّ أَمْثَالَهَا فِي الْقُرْآنِ مَفْتُوحٌ بِاتِّفَاقِ السَّبْعَةِ، وَهَذِهِ الْيَاءَاتُ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْهَا الثَّلَاثُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ فِي لَفْظِ: عِبِادِيَ، بِإِبْرَاهِيمَ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالزُّمَرِ، وَالرَّابِعَةُ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَالْخَامِسَةُ عِبَادِيَ الشَّكُورُ بِسَبَإٍ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَخَمْسٌ عِبَادِي اعْدُدْ)، وَالسَّادِسَةُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ بِالْبَقَرَةِ، وَالسَّابِعَةُ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ فِي الزُّمَرِ، وَالثَّامِنَةُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ بِالْبَقَرَةِ، وَالتَّاسِعَةُ آتَانِيَ الْكِتَابَ بِمَرْيَمَ، وَالْعَاشِرَةُ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ بِالْأَعْرَافِ، الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فِي الْمُلْكِ، الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ فِي (ص)، الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مَسَّنِيَ الضُّرُّ فِي الْأَنْبِيَاءِ، الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ بِالْأَعْرَافِ. وَقَدْ أَسْكَنَهَا كُلَّهَا حَمْزَةُ وَشَارَكَهُ حَفْصٌ فِي عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ فِي قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ فِي الْعَنْكَبُوتِ وَالزُّمَرِ، وَابْنُ عَامِرٍ فِي آيَاتِيَ الَّذِينَ بِالْأَعْرَافِ، وَقَيَّدَ " مَسَّنِيَ "بِـ (ص)، وَالْأَنْبِيَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ بِالْأَعْرَافِ، مَسَّنِيَ الْكِبَرُ بِالْحِجْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَتْحِهِمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ أَسْكَنَ شَيْئًا مِنَ الْيَاءَاتِ، فَإِنَّهُ يَحْذِفُهُ وَصْلًا لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ السَّاكِنِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَيُثْبِتُهُ وَقْفًا. 25 - وَسَبْعٌ بِهَمْزِ الْوَصْلِ فَرْدًا وَفَتْحُهُمْ أَخِي مَعَ إِنِّي حَقُّهُ لَيْتَنِي حَلَا 26 - وَنَفْسِي سَمَا ذِكْرِي سَمَا قَوْمِيَ الرِّضَا حَمِيدُ هُدًى بَعْدِي سَمَا صَفْوُهُ وِلَا هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مُجَرَّدَةٌ مِنْ لَامِ التَّعْرِيفِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (فَرْدًا) وَقَدْ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ. الْأَوَّلُ: أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي بِطَهَ. الثَّانِي: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْأَعْرَافِ، فَتَحَ الْيَاءَ فِيهِمَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمَا. الثَّالِثُ: يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا بِالْفُرْقَانِ، انْفَرَدَ أَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ يَائِهِ. الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اذْهَبْ ، وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي اذْهَبَا بِطَهَ، فَتَحَ الْيَاءَ فِيهِمَا نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَسَكَّنَهَا غَيْرُهُمْ. السَّادِسُ: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا بِالْفُرْقَانِ، فَتَحَ يَاءَهُ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمْ. السَّابِعُ: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ بِالصَّفِّ، فَتَحَ يَاءَهُ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَشُعْبَةُ وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمْ. 27 - وَمَعْ غَيْرِ هَمْزٍ فِي ثَلَاثِينَ خُلْفُهُمْ وَمَحْيَايَ جِيءَ بِالْخُلْفِ وَالْفَتْحُ خُوِّلَا 28 - وَعَمَّ عُلًا وَجْهِي وَبَيْتِي بِنُوحَ عَنْ لِوًا وَسِوَاهُ عُدَّ أَصْلًا لِيُحْفَلَا 29 - وَمَعْ شُرَكَائِي مِنْ وَرَائِي دَوَّنُوا وَلِي دِينِ عَنْ هَادٍ بِخُلْفٍ لَهُ الْحُلَا 30 - مَمَاتِي أَتَى أَرْضِي صِرَاطِي ابْنُ عَامِرٍ وَفِي النَّمْلِ مَا لِي دُمْ لِمَنْ رَاقَ نَوْفَلَا 31 - وَلِي نَعْجَةٌ مَا كَانَ لِي اثْنَيْنِ مَعْ مَعِي ثَمَانِ عُلًا وَالظُّلَّةُ الثَّانِ عَنْ جَلَا 32 - وَمَعْ تُؤْمِنُوا لِي يُؤْمِنُوا بِي جَا وَيَا عِبَادِيَ صِفْ وَالْحَذْفُ عَنْ شَاكِرٍ دَلَا 33 - وَفَتْحُ وَلِي فِيهَا لِوَرْشٍ وَحَفْصِهِمْ وَمَا لِيَ فِي يَسَ سَكِّنْ فَتَكْمُلَا هَذَا هُوَ الْقِسْمُ السَّادِسُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ يَاءِ الْإِضَافَةِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ غَيْرِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ، وَهَمْزَةِ الْوَصْلِ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْقُرَّاءِ وَقَعَ فِي ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ. ثُمَّ أَخَذَ يُعَدِّدُهَا وَيَذْكُرُ حُكْمَ كُلٍّ مِنْهَا، فَقَالَ: (وَمْحَيَايَ) إِلَخْ، أَيِ اخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ فِي يَاءِ (مَحْيَايَ) الثَّانِيَةِ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيهَا الْفَتْحُ وَالْإِسْكَانُ. وَقَوْلُهُ: (وَالْفَتْحُ خُوِّلَا) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْقُرَّاءَ السَّبْعَةَ غَيْرَ نَافِعٍ فَتَحُوا يَاءَ (وَمَحْيِايَ) بِلَا خِلَافٍ عَنْهُمْ، فَتَعَيَّنَ لِقَالُونَ فِيهَا الْإِسْكَانُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَعَلَى وَجْهِ الْإِسْكَانِ سَوَاءٌ كَانَ لِوَرْشٍ أَوْ لِقَالُونَ يَتَعَيَّنُ الْمَدُّ الْمُشْبَعُ قَبْلَ الْيَاءِ. ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْفَتْحِ فَقَالَ: (وَعَمَّ عُلًا) إِلَخْ، يَعْنِي أَنَّ نَافِعًا وَابْنَ عَامِرٍ وَحَفْصًا فَتَحُوا الْيَاءَ فِي (وَجْهِيَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ: مَوْضِعٌ بِآلِ عِمْرَانَ: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ، وَفِي الْأَنْعَامِ مَوْضِعٌ: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي ، وَأَسْكَنَ غَيْرُهُمُ الْيَاءَ فِيهِمَا، وَفَتَحَ يَاءَ (بَيْتِيَ) فِي نُوحٍ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ حَفْصٌ وَهِشَامٌ، وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمَا، وَفَتَحَ حَفْصٌ وَنَافِعٌ وَهِشَامٌ يَاءَ (بَيْتِيَ) فِيمَا سِوَى مَوْضِعِ نُوحٍ وَذَلِكَ مَوْضِعَانِ: بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ بِالْبَقَرَةِ ، بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ بِالْحَجِّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِسْكَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ الْيَاءَ فِي: أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ فِي فُصِّلَتْ، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي فِي مَرْيَمَ. وَأَسْكَنَ الْيَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرُهُ. وَفَتَحَ نَافِعٌ وَهِشَامٌ وَحَفْصٌ يَاءَ وَلِيَ دِينِ فِي الْكَافِرُونَ قَوْلًا وَاحِدًا. وَرُوِيَ عَنِ الْبَزِّيِّ فِيهَا وَجْهَانِ: الْفَتْحُ وَالْإِسْكَانُ، وَالْبَاقُونَ بِالْإِسْكَانِ قَوْلًا وَاحِدًا. وَفَتَحَ نَافِعٌ وَحْدَهُ يَاءَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ بِالْأَنْعَامِ وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُ. وَفَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ الْيَاءَ فِي إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فِي الْعَنْكَبُوتِ، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي فِي الْأَنْعَامِ. وَأَسْكَنَهُمَا غَيْرُهُ، وَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ وَهِشَامٌ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ الْيَاءَ فِي مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ فِي النَّمْلِ، وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمْ، وَفَتَحَ حَفْصٌ وَحْدَهُ الْيَاءَ فِي: وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ بِـ(ص)، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِـ(ص)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (مَا كَانَ لِي اثْنَيْنِ)، وَفِي كَلِمَةِ (مَعِيَ) فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ: فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَعْرَافِ، وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا بِالتَّوْبَةِ، " مَعِيَ صَبْرا " فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ بِالْكَهْفِ، هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ بِالْأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ بِالشُّعَرَاءِ، فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا بِالْقَصَصِ، وَسَكَّنَ هَذِهِ الْيَاءَاتِ غَيْرُ حَفْصٍ، وَفَتَحَ حَفْصٌ وَوَرْشٌ الْيَاءَ فِي (مَعِيَ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الشُّعَرَاءِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَالظُّلَّةُ)، أَيِ الشُّعَرَاءُ، (الثَّانِ) أَيِ الْمَوْضِعُ الثَّانِي فِيهَا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَسْكَنَ هَذِهِ الْيَاءَ غَيْرُهُمَا، وَفَتَحَ وَرْشٌ يَاءَ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ، وَيَاءَ (بِي)، فِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفَتَحَ شُعْبَةُ يَاءَ " يِا عِبِادِي لِا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ " فِي الزُّخْرُفِ وَصْلًا، وَأَسْكَنَهَا وَقْفًا، وَحَذَفَ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ حَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ. وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً وَصْلًا وَوَقْفًا الْبَاقُونَ وَهُمْ: نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ، وَفَتَحَ وَرْشٌ وَحَفْصٌ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى بِطَهَ. وَأَسْكَنَهَا غَيْرُهُمَا. وَسَكَّنَ حَمْزَةُ الْيَاءَ فِي: وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ فِي يس، وَصْلًا وَوَقْفًا، وَفَتَحَهَا غَيْرُهُ وَصْلًا وَأَسْكَنَهَا وَقْفًا.

                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                            الخدمات العلمية