الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ ، لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ ، وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ . منح الجليل ( وَالْقَوْلُ لَهُ ) أَيْ وَصِيِّ الْمَحْجُورِ ( فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ ) الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى مَحْجُورِهِ ، وَكَذَا فِي أَصْلِهَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا يُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَأْتِ بِسَرَفٍ إنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ . عِيَاضٌ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِيَمِينِهِ ، وَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَبُو عِمْرَانَ إنْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَحْسِبَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلَا شَكَّ فِيهِ ، وَيَسْقُطُ مِمَّا زَادَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ . عِيَاضٌ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ اسْتِغْنَاءِ الْيَتِيمِ عَنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا أَيَّامًا مُتَفَرِّقَةً أَوْ مُتَوَالِيَةً لِمَرَضٍ أَوْ صِلَةٍ مِنْ أَحَدٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَحْلِفُ مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ ، وَفِيهَا يُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ إنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ . قُلْت زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي حِجْرِهِ لَفْظَ يَلِيهِمْ ، وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا فِي حِجْرِهِ يَلِيهِمْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَوَقَعَ ذَلِكَ نَصًّا فِي الْمَوَّازِيَّةِ . الشَّيْخُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ الْوَصِيُّ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ أَوْ بَعْضَهَا فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ يَلِيهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي السَّدَادِ ، وَإِنْ كَانُوا عِنْدَ أُمِّهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، يُرِيدُ إنْ أَنْكَرُوا فِي رُشْدِهِمْ . الْأَبْهَرِيُّ الْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِيمَا دَفَعَ مِنْ النَّفَقَةِ ; إذْ لَوْ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا لَشَقَّ عَلَيْهِ ; إذْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى دِرْهَمٍ وَدَانِقٍ وَحَبَّةٍ وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الْمَوْضُوعِ عَنْ النَّاسِ ، وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ لِمَنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهَا ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } ، إنَّمَا هُوَ إذَا ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِيمَا دَفَعَ مِنْ النَّفَقَةِ إنْ أَشْبَهَتْ نَفَقَةَ الْأَيْتَامِ فِي حَضَانَتِهِ كَانُوا أَوْ عِنْدَ حَاضِنَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَعَلَى الْحَاضِنِ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسِهِمْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ تَلْزَمُهُ فِي دَعْوَى الْأَيْتَامِ وَلِلْحَاضِنِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ . ( لَا ) يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ ( إنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْوَصِيُّ وَمَنْ كَانَ مَحْجُورًا لَهُ ( فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ ) لِلْمُوصِي فَالْقَوْلُ لِمَنْ كَانَ مَحْجُورًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَصِيَّةٍ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ . ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ نَازَعَ الصَّبِيُّ الْوَصِيَّ فِي تَارِيخِ مَوْتِ أَبِيهِ ; إذْ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ ; إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْوَصِيُّ ( وَلَا ) يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ ( فِي ) دَعْوَى ( دَفْعِ مَالَهُ ) أَيْ الْمَحْجُورِ إلَيْهِ ( بَعْدَ الْبُلُوغِ ) وَالرُّشْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُصَدَّقُ فِيهِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } هَلْ مَعْنَاهُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية