الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 3 ] ( باب ) الإيداع : توكيل بحفظ مال  

التالي السابق


( تنبيهات ) الأول : ابن عاشر قوله توكيل يقتضي أن الإيداع شرطه صحة التوكيل والتوكل وليس كذلك . ابن عرفة الأظهر أن شرطه باعتبار جواز فعله وقبوله حاجة الفاعل ، وظن صونها من القابل فيجوز من صبي خائف عليها إن بقيت بيده كالعبد المحجور عليه . ويجوز أن يودع ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما كالأول المحترمين وعبيدهم عند نزول بعض الظلمة ببعض البلاد أو لقاء الأعراب القوافل ، والأصل في هذا النصوص الدالة على حفظ المال ونهي عن إضاعته ، وشرطه باعتبار [ ص: 5 ] ضمان القابل عند موجب الضمان ونفيه عند نفيه عدم حجره وحجر الفاعل .



الثاني : الحط في الكتاب أركانها ثلاثة الصيغة والمودع والمودع ، أما الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه دال على الاستنابة في حفظ المال . وفي الذخيرة الشافعي رضي الله عنه الوديعة تفتقر للإيجاب والقبول كالوكالة ، وأصلنا يقتضي عدم الاشتراط فيهما كما تقرر في البيع . ا هـ . واتفق أن رجلا جالسا فوضع آخر أمامه متاعا وذهب فتركه الجالس فضاع فالظاهر أنه يضمنه لدلالة سكوته حين وضعه على قبول إيداعه عنده .



الثالث : ابن عرفة حكم الإيداع وقبوله الإباحة ، وقد يعرض وجوبه كخائف فقد مال موجب هلاكا أو فقرا إن لم يودعه مع وجود قابل له قادر على حفظه وحرمته ، كإيداع مغصوب عند من لا يقدر على جحده ليرده لربه أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة ، فقد ذكر عياض أن من قبل وديعة من مستغرق ذمته ثم ردها له يضمنها للفقراء .

ابن شعبان من سأل قبول وديعة فليس عليه قبولها وإن لم يوجد غيره . قلت ما لم يتعين عليه قبولها بخوف هلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها كرفقة فيها من يحترمه من أغار عليها أو ذي حرمة حاضرة تعرض ظالم لبعض أهلها ، وندبه حيث يخشى ما يوجبه دون تحققه ، وكراهته حيث يخشى ما يحرمه دون تحققه . ا هـ . بتصرف .




الخدمات العلمية