الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُكَ لِزَيْفٍ : فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك : لَزِمْتُك ، وَهَلْ ، وَإِنْ قَبَضْت ؟ تَأْوِيلَانِ ، وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَهَا ، حَلَفْت وَهَلْ مُطْلَقًا ، أَوْ لِعُدْمِ الْمَأْمُورِ مَا دَفَعْتَ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك وَلَزِمَتْهُ ؟ تَأْوِيلَانِ ، وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ ، وَحَلَّفَ الْبَائِعُ ، وَفِي الْمُبَدَّإِ : تَأْوِيلَانِ منح الجليل ( وَإِنْ ) دَفَعْت دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ وَوَكَّلْته عَلَى إسْلَامِهَا فِي طَعَامٍ مَثَلًا لَك فَأَسْلَمَهَا فِيهِ وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ ( رُدَّتْ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ ( دَرَاهِمُك ) أَيْ رَدَّهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( لِزَيْفٍ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَفَاءٍ ، أَيْ عَيْبٍ بِهَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِيهَا ( فَإِنْ عَرَفَهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمَ ( مَأْمُورُك لَزِمَتْك ) صَدَّقَتْهُ أَمْ لَا . ( وَهَلْ ) تَلْزَمُك إنْ لَمْ تَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كُنْت ( قَبَضْت ) يَا آمِرُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ ، أَوْ إنَّمَا تَلْزَمُك إنْ لَمْ تَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ ، فَإِنْ كُنْت قَبَضْته فَلَا تَلْزَمُك وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَأْمُورِك عَلَيْك ، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا بَعْضُ الشُّيُوخِ فِيهِ ( تَأْوِيلَانِ ) " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَمَرْت رَجُلًا يُسْلِمُ لَك دَرَاهِمَ دَفَعْتهَا إلَيْهِ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ بِدَرَاهِمَ زَائِفَةٍ لِيُبَدِّلَهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ مَأْمُورِك ، فَإِنْ عَرَفَهَا الْمَأْمُورُ لَزِمَتْ الْآمِرَ أَنْكَرَهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَمِينُهُ . ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّلَمَ ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ فَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ ، وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ قَبَضَ الْآمِرُ السَّلَمَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ . ( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : تت ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْمَأْمُورُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَمْ لَا . وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ، وَأَمَّا إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّ وَكَالَتَهُ تَنْقَضِي بِنَفْسِ دَفْعِهِ الدَّرَاهِمَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْآمِرِ ، وَيُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَبْدَلَهَا وَيَحْلِفُ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ ، الثَّانِي قَيَّدَ الرَّجْرَاجِيُّ الْخِلَافَ بِالْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ بِفَرَاغِهِ مِمَّا وُكِّلَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَنَّ مَا قَبِلَهُ مَقْبُولٌ فَيَلْزَمُ الْآمِرَ الْبَدَلُ . الثَّالِثُ : عِيَاضٌ إذَا أَبْدَلَهَا الْآمِرُ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ أَبْدَلَهَا فَيُتَصَوَّرُ فِيهَا مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُودَعِ ، وَحَكَى أَشْهَبُ أَنَّهُ يُبَدِّلُهَا بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ أَنَّهَا هِيَ لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ يَدٍ أَمِينَةٍ وَغَابَتْ عَنْهُ . أَبُو الْحَسَنِ لَعَلَّ قَوْلَ أَشْهَبَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكَلَ الْبَائِعُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَسْقُطَ إبْدَالُهَا عَنْ الْآمِرِ . وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَهَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ غَابَ عَلَيْهَا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا . ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا مَأْمُورُك ( فَإِنْ قَبِلَهَا ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَأْمُورُك الدَّرَاهِمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِتَبَدُّلِهَا لَهُ وَامْتَنَعْت مِنْ إبْدَالِهَا ( حَلَفْت ) يَا آمِرُ وَيَأْتِي مَفْعُولُهُ فِي قَوْلِهِ مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك . ( وَهَلْ ) تَحْلِفُ حَلِفًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعُدْمِ مَأْمُورِك وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ( أَوْ ) إنَّمَا تَحْلِفُ ( لِعُدْمِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ عُسْرِ ( الْمَأْمُورِ ) وَأَمَّا مَعَ يُسْرِهِ فَلَا تَحْلِفُ ، وَإِلَيْهِ نَحَا أَبُو عِمْرَانَ ، وَمَفْعُولُ حَلَفْت ( مَا دَفَعْتَ ) بِفَتْحِ تَاءِ خِطَابِ الْآمِرِ ( إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَرَّافًا وَهُوَ كَذَلِكَ . وَقِيلَ يَحْلِفُ الصَّرَّافُ بَتًّا وَإِذَا حَلَفْت كَذَلِكَ ( لَزِمَتْهُ ) أَيْ الدَّرَاهِمُ الْمَأْمُورُ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَأْمُورُ وَقَبِلَهَا حَلَفَ الْآمِرُ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ ، وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَبَرِئَ وَأَبْدَلَهَا الْمَأْمُورُ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا عِيَاضٌ قِيلَ حَلِفُ الْآمِرِ هُنَا هُوَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ ، وَقِيلَ بَلْ وَجَدَ الْمَأْمُورَ عَدِيمًا فَلِذَلِكَ حَلَّفَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْآمِرِ سَبِيلٌ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا ( حَلَفَ ) الْمَأْمُورُ حَلِفًا ( كَذَلِكَ ) أَيْ حَلَفَ الْآمِرُ فِي أَنَّ صِيغَتَهُ مَا دَفَعْتُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِي ، وَبَرِئَ " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا عَرَفَهَا حَلَفَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ، وَبَرِئَ . ( وَحَلَفَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُهُ ( الْبَائِعُ ) وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ أَيْضًا وَلَزِمَتْ الْبَائِعَ ( وَفِي الْمُبَدَّأِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً بِالتَّحْلِيفِ مِنْ الْآمِرِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ وَالْمَأْمُورُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الدَّفْعَ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا الْآمِرُ ( تَأْوِيلَانِ ) " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْبَائِعِ ، أَنْ يُحَلِّفَ الْآمِرَ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَأَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ثُمَّ تَلْزَمُ الْبَائِعَ . ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الرُّتْبَةُ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ الْآمِرِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ الَّذِي عَامَلَهُ وَلَهُ عِنْدِي أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي وَلَّى مُعَامَلَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَحْلِفُ إلَّا لَك ، إذْ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْآمِرِ ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْآمِرَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ هَذَا وَكِيلُهُ وَهَذِهِ دَرَاهِمُهُ ، فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمَا وَيَبْدَأَ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا . الْحَطّ ذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ تَبْدِئَةَ الْآمِرِ وَتَبْدِئَةَ الْمَأْمُورِ وَتَخْيِيرَ الْبَائِعِ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ تَبْدِئَةَ الْمَأْمُورِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ، وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَاخْتَصَرَهَا عَلَيْهِ وَتَبْدِئَةَ الْآمِرِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ الرَّجْرَاجِيُّ لِأَحَدٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ وَقَالَ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ ، وَالثَّالِثُ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُس . ( تَكْمِيلٌ ) إنْ بَدَأَ بِالْآمِرِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ الْآمِرُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَتَّهِمَهُ بِتَبْدِيلِهَا فَيُحَلِّفَهُ ، وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَأْمُورَ لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنْ يَمِينِ الْآمِرِ نُكُولٌ عَنْ يَمِينِ الْمَأْمُورِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَأْمُورِ وَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَبْدَلَهَا الْمَأْمُورُ ، ثُمَّ هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآمِرِ أَمْ لَا قَوْلَانِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية