الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ ، وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ ، وَالسَّفَرِ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ ; لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ منح الجليل ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا وَتَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ ( فَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( مَنْعُ نَفْسِهَا ) مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا الصَّدَاقَ ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَهَا تَمْكِينَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ الزَّوْجِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ( مَعِيبَةً ) بِعَيْبٍ لَا قِيَامَ لَهُ بِهِ لِرِضَاهُ بِهِ أَوْ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَصِلَةُ مَنْعُ ( مِنْ الدُّخُولِ ) أَيْ اخْتِلَاءِ الزَّوْجِ بِهَا ( وَ ) إنْ كَانَتْ مَكَّنَتْهُ مِنْهُ فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ ( الْوَطْءِ بَعْدَهُ ) أَيْ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ امْتِنَاعٌ مِنْ دَفْعِهِ وَلَوْ بَلَغَتْ السِّيَاقُ إذْ غَايَتُهُ مَوْتُهَا وَهُوَ يُكْمِلُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ، فَلَا تَجِبُ لِمَنْ بَلَغَتْهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِمَنْ بَلَغَتْهُ . ( وَ ) لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ ( السَّفَرِ ) مَعَ الزَّوْجِ إنْ طَلَبَهُ مِنْهَا وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَوَطِئَهَا . الْبِسَاطِيُّ نَظَرْت فِي كَلَامِهِمْ فَوَجَدْته يُعْطِي أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ دَخَلَ وَوَطِئَ ا هـ . طفى مَا قَالَهُ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا لَمْ يَحُمْ حَوْلَهُ ، فَفِيهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِنْ كَرِهَتْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ قَالَتْ حَتَّى آخُذَ صَدَاقِي ، فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا فَلَهُ الْخُرُوجُ وَتَبِيعُهُ بِهِ دَيْنًا . ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي عَدَمِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا ، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا إنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ فَلَا كَلَامَ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَتَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ . وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ ) مِنْ الْمَهْرِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ ، وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهَا ( لَا ) تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ ( بَعْدَ الْوَطْءِ ) أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ بَعْضٍ عَدَمَ مَنْعِهَا نَفْسَهَا مِنْ وَطْءٍ بِمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا ، وَلَا مَنْعَ لَهَا أَيْضًا مِنْ سَفَرِهِ بِهَا إنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمْعٌ ، وَفِي الْحَطّ عَنْ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ كَالْوَطْءِ ثُمَّ إنَّمَا يُسَافِرُ بِهَا لِبَلَدٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ وَهُوَ حُرٌّ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا ، وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ وَالْبَلَدُ قَرِيبٌ لَا يَنْقَطِعُ خَبَرُهَا عَنْ أَهْلِهَا وَلَا خَبَرُ أَهْلِهَا عَنْهَا . فَالْعَبْدُ لَا سَفَرَ لَهُ بِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً ، وَتَجْرِي هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي سَفَرِهِ بِهَا حَالَ يُسْرِهِ أَيْضًا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ حَالَّ صَدَاقِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ، إلَّا أَنْ يُسَافِرَ لِبَلَدٍ تَأْخُذُهُ فِيهَا الْأَحْكَامُ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ أَجْحَفَ " ز " هُنَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَمَّا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . ا هـ . فَجَعَلَ الدُّخُولَ مُسْقِطًا فَأَحْرَى الْوَطْءُ قَالَهُ الْحَطّ . وَقَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ عَنْهَا . وَعَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ بَعْدَ الْوَطْءِ يَرْجِعُ لِلسَّفَرِ كَمَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ ، لَكِنْ هَلْ لَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ السَّفَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ ، أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَدِيمًا وَهُوَ مَا لِابْنِ يُونُسَ ، أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِ السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مَا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا لِلْبِسَاطِيِّ وَقَرَّرَ بِهِ الْخَرَشِيُّ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِمَا قَبْلَ السَّفَرِ فَقَطْ ، وَأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا بَعْدَ وَطْئِهَا فِي كُلِّ حَالٍ . ( إلَّا أَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( يُسْتَحَقَّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ الصَّدَاقُ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ عِوَضَهُ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهَا مَكَّنْته حَتَّى يَتِمَّ لِي فَلَمْ يَتِمَّ إنْ غَرَّهَا الزَّوْجُ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ، بَلْ ( وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا ) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ . ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ أَوْ لَا غَرَّهَا أَوْ لَا ، وَقِيلَ إنْ غَرَّهَا فَلَهَا الْمَنْعُ وَإِلَّا فَلَا وَهُمَا ضَعِيفَانِ عَدَوِيٌّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية