الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَفِي بِجُزْءٍ : كَالْقِرَاضِ : قَوْلَانِ ، وَفِي نَدْرَتِهِ : الْخُمُسُ : كَالرِّكَازِ ، وَهُوَ دَفْنُ جَاهِلِيٍّ وَإِنْ بِشَكٍّ أَوْ قَلَّ ، أَوْ عَرْضًا ، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ ، إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ ، فَالزَّكَاةُ . منح الجليل ( وَفِي ) جَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ ( بِجُزْءٍ ) مِنْ خَارِجِهِ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ كَثُلُثِهِ لِلْعَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ . ( كَالْقِرَاضِ ) أَيْ : دَفْعِ الْمَالِ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِثُلُثِ رِبْحِهِ مَثَلًا بِجَامِعِ الْغَرَرِ فِي كُلٍّ وَمَنْعِهِ ; لِأَنَّهُ أَشَدُّ غَرَرًا مِنْ الْقِرَاضِ لِبِنَاءِ الْقِرَاضِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ . بِخِلَافِ هَذَا . وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْمَنْعُ وَرَدَ دَلِيلٌ خَاصٌّ بِجَوَازِ الْقِرَاضِ وَبَقِيَ هَذَا عَلَى مَنْعِهِ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا ، وَالْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ ; لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِمَا كَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ . ( وَفِي نَدْرَتِهِ ) أَيْ : مَعْدِنِ الْعَيْنِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ لَا تَحْتَاجُ لِتَصْفِيَةٍ قَالَهُ عِيَاضٌ . وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ تُرَابُ كَثِيرِ الذَّهَبِ سَهْلُ التَّصْفِيَةِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ، إذْ الْمُرَادُ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِكَبِيرِ عَمَلٍ فَشَمِلَ الْقِطْعَةَ الْكَبِيرَةَ الْخَالِصَةَ وَالْقِطَعَ الصِّغَارَ الْخَالِصَةَ الْمَبْثُوثَةَ فِي التُّرَابِ وَالتُّرَابَ الْكَثِيرَ الذَّهَبِ السَّهْلَ التَّصْفِيَةِ ( الْخُمْسُ ) أَيْ : خُمْسُهَا سَوَاءٌ وَجَدَهَا حُرٌّ أَوْ رَقِيقُ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ بَلَغَتْ نِصَابًا أَمْ لَا ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَقَالَ : ابْنُ نَافِعٍ فِيهَا الزَّكَاةُ رُبْعُ الْعُشْرِ لِاخْتِصَاصِ الْخُمْسِ بِالرِّكَازِ وَالنَّدْرَةُ مَعْدِنٌ لَا رِكَازٌ ; لِأَنَّهُ دِفْنُ آدَمِيٍّ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّدْرَةُ رِكَازٌ ; لِأَنَّهُ مَا وُجِدَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِتَخْلِيصٍ سَوَاءٌ دُفِنَ فِيهَا أَوْ خُلِقَ . وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فَقَالَ ( كَالرِّكَازِ وَهُوَ ) أَيْ : الرِّكَازُ ( دِفْنُ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ : مَدْفُونُ كَافِرٍ ( جَاهِلِيٍّ ) فِي التَّوْضِيحِ الْجَاهِلِيَّةُ مَا عَدَا الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مُسْلِمًا وَلَا ذِمِّيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ . فَلَوْ قَالَ وَهُوَ دِفْنُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ دِفْنَ كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا وَمَالُ الْكَافِرِ غَيْرِ الذِّمِّيِّ الَّذِي وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِيهِ الْخُمْسُ أَيْضًا ، وَلَكِنْ لَا يُسَمَّى رِكَازًا . وَأَوْرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَشْمَلْ النَّدْرَةَ وَهِيَ رِكَازٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ بِتَحْقِيقٍ أَوْ ظَنٍّ بَلْ ( وَإِنْ بِشَكٍّ ) فِي كَوْنِهِ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ لِجَاهِلِيٍّ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ أَوْ انْطَمَسَتْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَتَانِ قَالَهُ سَنَدٌ إنْ كَانَ نِصَابًا بَلْ ( أَوْ ) وَإِنْ ( قَلَّ ) كُلٌّ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ عَنْ نِصَابٍ كَانَ عَيْنًا ( أَوْ عَرْضًا ) كَنُحَاسٍ وَمِسْكٍ وَرُخَامٍ ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالرِّكَازِ إنْ وَجَدَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ بَالِغٌ غَيْرَ دَيْنٍ ( أَوْ وَجَدَهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ ( عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ ) أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَدِينٌ ( إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ ) حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ . ( أَوْ كَبِيرِ عَمَلٍ ) بِنَفْسِهِ أَوْ رَقِيقُهُ ( فِي تَخْلِيصِهِ ) أَيْ : إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ . وَفِي نُسْخَةٍ تَحْصِيلِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ ( فَقَطْ ) رَاجِعٌ لِلتَّخْلِيصِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ نَفَقَةِ سَفَرِهِ فَيُخَمَّسُ مَعَهَا وَالرَّاجِحُ زَكَاتُهُ مَعَهَا أَيْضًا ( فَالزَّكَاةُ ) رُبْعُ الْعُشْرِ دُونَ الْخُمْسِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلنَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ ، وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ نِصَابٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ، هَذَا تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَتَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى وُجُوبِ الْخُمْسِ مُطْلَقًا . وَلَوْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية