الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ ، فَابْنُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ : بِنْتُ لَبُونٍ ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ : حِقَّةٌ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ : جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ : بِنْتَا لَبُونٍ ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ : حِقَّتَانِ ، وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ : حِقَّتَانِ ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ : الْخِيَارُ لِلسَّاعِي ، وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ : يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ : بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ : حِقَّةٌ . وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً منح الجليل ( الْإِبِلُ ) يَجِبُ ( فِي كُلٍّ خَمْسٌ ) مِنْهَا ( ضَائِنَةٌ ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزِ عَلَى النُّونِ مِنْ الضَّأْنِ بِالْهَمْزِ ضِدُّ الْمَعْزِ تَأَوُّهًا لِلْوَحْدَةِ فَشَمِلَ الذَّكَرَ فَيَجْزِي إخْرَاجُهُ هُنَا كَمَا يُجْزِئُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا وَنَصُّ اللُّبَابِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ سِنُّهَا وَصِفَتُهَا كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ الْحَطّ لَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدَّمَهَا ; لِأَنَّهَا أَشْرَفُ النَّعَمِ وَلِذَا سُمِّيَتْ جِمَالًا لِلتَّجَمُّلِ بِهَا وَشَرَطَ كَوْنَهَا ضَائِنَةً . ( إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ : أَكْثَرَ ( غَنَمِ ) أَهْلِ ( الْبَلَدِ الْمَعْزَ ) بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا أَوْ نِصْفُهَا ضَأْنًا فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا مَعْزًا فَالشَّاةُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَالِكُ بِدَفْعِ ضَائِنَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ غَنَمُ أَهْلِ الْبَلَدِ إنْ وَافَقَتْ غَنَمَ الْمُزَكِّي بَلْ ( وَإِنْ خَالَفَتْهُ ) أَيْ : غَنَمُ أَهْلِ الْبَلَدِ غَنَمَ الْمُزَكِّي بِكَوْنِ إحْدَاهُمَا ضَأْنًا وَالْأُخْرَى مَعْزًا فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُمَا إنْ تَسَاوَيَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا مِنْ الضَّأْنِ وَالْأَقْرَبُ تَخْيِيرُ السَّاعِي . ( وَالْأَصَحُّ ) أَيْ : عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيِّ وَهُوَ ( إجْزَاءُ ) إخْرَاجِ ( بَعِيرٍ ) عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ عِوَضًا عَنْ الشَّاةِ أَنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَخَرَّجَهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ ; إذْ الْقِيمَةُ عَيْنُ الْحَطِّ لَا بُعْدَ فِيهِ ; إذْ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيمَةِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِهِ ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِحْزَاءِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَالْبَعِيرُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج وَقَالَ : الْحَطّ لَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ سَنَةً وَمَفْهُومٌ عَنْ الشَّاةِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْ شَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِمَا اتِّفَاقًا . ( إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَ ) فِيهَا ( بِنْتُ مَخَاضٍ ) إنْ كَانَتْ لَهُ سَلِيمَةٌ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ) بِنْتُ مَخَاضٍ ( سَلِيمَةٌ ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ لَهُ مَعِيبَةٌ ( فَ ) فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ ( ابْنُ لَبُونٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ذَكَرٌ إنْ كَانَ لَهُ سَلِيمًا وَإِلَّا كَلَّفَهُ السَّاعِي بِبِنْتِ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ . وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ) وَلَا يُجْزِئُ حِقٌّ عَنْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ اللَّبُونِ أَنَّ فِي اللَّبُونِ مَزِيَّةً لَيْسَتْ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ فَعَادَلَتْ أُنُوثَتَهَا وَهِيَ امْتِنَاعُهُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَوُرُودِ الْمَاءِ وَرَعْيِ الشَّجَرِ وَلَيْسَ فِي الْحِقِّ مَزِيَّةٌ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ تُعَادِلُ أُنُوثَتَهَا إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ( وَ ) فِي ( سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا جَذَعٌ إلَى سِتِّينَ ( وَ ) فِي ( إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ ) إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ( وَ ) فِي ( سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا ) مُثَنَّى بِنْتٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى ( لَبُونٍ ) إلَى تِسْعِينَ ( وَ ) فِي ( إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ) إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ . ( وَ ) فِي ( مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ ) فِي أَخْذِ أَيِّهِمَا ( لِلسَّاعِي ) إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا ( وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا ) إنْ وُجِدَ حَالَ كَوْنِهِ ( مُنْفَرِدًا ) عَنْ الْآخَرِ . ( ثُمَّ ) فِي تَحَقُّقِ كُلِّ عَشْرٍ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ ( يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ ) فَيَجِبُ ( فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) وَالضَّابِطُ لِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ قِسْمَةُ عَدَدِ عَشَرَاتِ مَا يُرَادُ تَزْكِيَتُهُ عَلَى عَدَدِ عَشَرَاتِ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَارِجُ الْقِسْمَةِ عَلَى عَشَرَاتِ الْأَرْبَعِينَ عَدَدُ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَخَارِجُ الْقِسْمَةِ عَلَى عَشَرَاتِ الْخَمْسِينَ عَدَدُ الْحِقَاقِ . وَيُخَيَّرُ السَّاعِي وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَقَطْ فَعَدَدُ الْخَارِجِ حِقَاقٌ وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ فَعَدَدُهُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمَا فَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَيُقْسَمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْخَارِجُ الصَّحِيحُ عَدَدُ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي وَاحِدًا فَتُبَدَّلُ بِنْتُ لَبُونٍ بِحِقَّةٍ وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ أُبْدِلَتْ بِنْتَا لَبُونٍ بِحِقَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا أُبْدِلَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ بِثَلَاثِ حِقَاقٍ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ . وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَتَيْنِ يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشْرَةٍ حِقَّةٌ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ رُوِيَ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةً إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ مَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ } فَفَهِمَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَةُ عَشَرَةٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ . وَفَهِمَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ بِوَاحِدٍ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ خِلَافٌ فَالْإِمَامُ خَيَّرَ السَّاعِيَ بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَعَيَّنُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ . ( وَبِنْتُ الْمَخَاضِ ) الْوَاجِبَةُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ هِيَ ( الْمُوَفِّيَةُ ) أَيْ الْمُتَمِّمَةُ ( سَنَةً ) مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهَا وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَا مَخَضَ الْجَنِينُ بَطْنَهَا أَيْ : تَحَرَّكَ فِيهَا ; لِأَنَّ الْإِبِلَ تَحْمِلُ سَنَةً وَتُرْضِعُ سَنَةً . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية