الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( ثم يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح   ) أي لا يربع { لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تربيع القبور } ومن شاهد قبره عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم .

التالي السابق


( قوله لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تربيع القبور ) ومن شاهد قبر النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه مسنم . قال أبو حنيفة : حدثنا شيخ لنا يرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم { أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها } وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال : أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر ناشزة من الأرض وعليها فلق من مدر أبيض . وفي صحيح البخاري عن أبي بكر بن عياش أن سفيان التمار حدثه أنه رأى { قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما } . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ولفظه عن سفيان : ودخلت البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر مسنمة وما عورض به مما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال : { دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت : يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء } ، ليس معارضا لهذا حتى يحتاج إلى الجمع بأدنى تأمل . وأيضا ظهر أن القاسم أراد أنها مسنمة برواية أبي حفص بن شاهين في كتاب الجنائز ، قال : حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا عبد الله بن سعيد ، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن عمرو بن شمر عن جابر قال : سألت ثلاثة كلهم له في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أب ، سألت أبا جعفر محمد بن سالم ، وسألت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسألت سالم بن عبد الله قلت : أخبروني عن قبور آبائكم في بيت عائشة فكلهم قالوا : إنها مسنمة . وأما ما في مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي : { أبعثك على [ ص: 141 ] ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته } فهو على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي ، وليس مرادنا ذلك القدر بل قدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها ، والله سبحانه أعلم .




الخدمات العلمية