الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الهداية شرح بداية المبتدي

                                                                                      قال ( وما لا مثل له  فعليه قيمته يوم غصبه ) معناه العدديات المتفاوتة ، لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان . أما العددي المتقارب فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت . وفي البر المخلوط بالشعير القيمة ; لأنه لا مثل له . .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      [ ص: 405 ] قوله وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بمثل ما تملك به المشتري صورة أو قيمة على ما مر ) قال صاحب العناية في شرح هذا المقام : قد تقدم أن الشفعة إنما تجب في العقار ، ومن شرطها أن تتملك بعوض هو مال ، لأن مراعاة شرط الشرع وهو التملك بمثل ما ملك المشتري صورة في ذوات الأمثال أو قيمة في ذوات القيم على ما مر في فصل ما يؤخذ به المشفوع واجبة ، وهي إنما تمكن إذا كان العوض مالا ، فإن الشرع قدم الشفيع على المشتري في إثبات حق الأخذ له بذلك السبب لا بإنشاء سبب آخر ولهذا لا تجب في الموهوب ، لأنه لو أخذه أخذه بعوض فكان سببا غير السبب الذي تملك به المتملك ا هـ أقول : لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يأخذه بلا عوض بالسبب الذي تملك به المتملك وهو الوصية بلا عوض لا يقال : لا يتصور الهبة بدون رضا الواهب والمتملك لا يرضى بخروج الموهوب من يده بلا عوض فلا يملك الشفيع أخذه بلا عوض لأنا نقول : مدار الشفعة على عدم اعتبار رضا المتملك ، وعن هذا قالوا : إن حق الشفعة معدول عن سنن القياس لما فيه من تملك المال على الغير بغير رضاه كما مر في صدر كتاب الشفعة ، فلا تأثير لحديث عدم رضا المتملك بخروج الموهوب من يده بلا عوض في عدم ثبوت حق الشفعة في الموهوب ، فالوجه التام في عدم ثبوت حق الشفعة في الموهوب والموروث وأمثالهما ما ذكر في الكافي وغيره ، وهو أن الشفعة عندنا تختص بمعاوضة مال بمال لأنها ثبتت بخلاف القياس بالآثار في معاوضة مال بمال فيقتصر عليها

                                                                                      ( قوله وعند الشافعي تجب فيها الشفعة لأن هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ بقيمتها ) قال في العناية : وهي مهر المثل ، وأجر المثل في التزويج والخلع والإجارة وقيمة الدار والعبد في الصلح والإعتاق ا هـ أقول : في قوله [ ص: 406 ] وقيمة الدار نظر ، إذ الكلام في قيمة الأعواض التي جعلت بدلا للدار في الصور المذكورة لا في قيمة نفس الدار ، والعوض في صورة الصلح هو دم العمد ، فالواجب عند الشافعي قيمة دم العمد على زعمه لا قيمة الدار لا يقال : لما جعل دم العمد عوضا من الدار صارت قيمته قيمة الدار لأنا نقول : لو اقتضى هذا القدر أن تصير قيمة أحد العوضين قيمة للآخر لكان قيمة الأعواض المذكورة في الصورة المزبورة كلها قيمة الدار لكون كل منهما عوضا من الدار ولم يقل به أحد ، بل وقع التصريح بخلافه في سائر الصور في نفس العناية أيضا ، ثم إن بعض الفضلاء لما تنبه لإجمال ما قلنا قال : كأن الكلام في قيمة الأعواض لا في قيمة الدار والعبد فتأمل .

                                                                                      ا هـ أقول : لم يصب في زيادته العبد وإلحاقه بالدار في المؤاخذة ، فإن العبد مأخوذ في جانب الأعواض المقابلة للدار كما يفصح عنه عبارة الكتاب ، فكون الكلام في قيمة الأعواض لا ينافي اعتبار قيمة العبد في صورة الإعتاق . نعم العوض إعتاق العبد لا نفس العبد ، لكن من يجعل الإعتاق متقوما لا بد له من المصير إلى قيمة العبد في تقويمه ، والكلام هنا على أصله ، وأما التحقيق من قبلنا فسيجيء من بعد

                                                                                      ( قوله وكذا الدم والعتق غير متقوم ) قال في العناية : [ ص: 407 ] إنما أفردهما لأن تقومهما أبعد لأنهما ليسا بمالين فضلا عن التقوم ا هـ أقول : فيه بحث ، لأن تمامه يتوقف على كون سائر [ ص: 408 ] الأعواض المذكورة مالا وإن لم تكن متقومة ، وليس الأمر كذلك فإنها أيضا ليست بأموال عندنا ، وقد أفصح عنه قول المصنف فيما قبل وهذه الأعواض ليست بأموال ، وقوله في باب المهر من كتاب النكاح أن المنافع ليست بأموال على أصلنا والحق عندي في تعليل أن تقومهما أبعد أن يقال لأنهما ليسا بمتقومين أصلا : أي لا بالتقوم الضروري ولا بغير الضروري كما مر آنفا

                                                                                      ( قوله وفيه إشكال أوضحناه في البيوع فلا نعيده ) قال في النهاية : هذه الحوالة في حق الإشكال غير رائجة ، بل فيه جواب الإشكال لا الإشكال وهو قوله ( ومن اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار بجنبها إلخ ) وقيل إذا كانت الحوالة في حق جواب الإشكال رائجة كانت في حق الإشكال كذلك ، لأن الجواب يتضمن السؤال ، وقيل لم يقل في بيوع هذا الكتاب فيجوز أن يكون أوضحه في كفاية المنتهى ، كذا في العناية أخذا من معراج الدرايةأقول : لا يذهب عليك أن قوله فلا نعيده يأبى عن أن يكون مراده بقوله أوضحناه في البيوع إيضاحه في بيوع كفاية المنتهى ، لأن ذكر شيء في كتابه هذا بعد أن ذكره في كفاية المنتهى لا يعد إعادة ، وإلا لزم أن يكون أكثر مسائل هذا الكتاب بل جميعها من قبيل الإعادة لكونها مذكورة في كفاية المنتهى




                                                                                      الخدمات العلمية