الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الهداية شرح بداية المبتدي

                                                                                      . قال ( ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده  فعليه مثله ) وفي بعض النسخ : فعليه ضمان مثله ، ولا تفاوت بينهما ، وهذا لأن الواجب هو المثل لقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر . قال ( فإن لم يقدر على مثله  فعليه قيمته يوم يختصمون ) وهذا ( عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : يوم الغصب . وقال محمد : يوم الانقطاع ) لأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب . ولمحمد أن الواجب المثل في الذمة . [ ص: 320 ] وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع . ولأبي حنيفة أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك ، وإنما ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء بخلاف ما لا مثل له ; لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته عند ذلك . .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      ( قوله ولا شفعة في العروض والسفن لقوله عليه الصلاة والسلام { لا شفعة إلا في ربع أو حائط } ) أقول : فيه شيء وهو أن الظاهر أن وجه الاستدلال بهذا الحديث هو أنه عليه الصلاة والسلام حصر ثبوت الشفعة في الربع والحائط فدل ذلك على انتفاء حق الشفعة في غيرهما ومن غيرهما العروض والسفن ، فيرد عليه أن مقتضى ذلك الحصر أن لا تثبت الشفعة في عقار غير ربع وحائط أيضا كضيعة خالية مثلا ، وليس كذلك قطعا فكيف يتم التمسك به ؟ فإن قلت : يمكن أن يحصل القصر المستفاد من الحديث المذكور على القصر الإضافي دون الحقيقي بأن يكون المراد به قصر ثبوتها على ربع وحائط بالإضافة للعروض والسفن لا قصره عليهما بالنسبة إلى جميع ما عداهما فلا يرد المحذور المزبور قلت : من أين تفهم أن إضافة ذلك القصر إلى العروض والسفن لا إلى العروض فقط دون السفن ، ولا إلى ما يعم شيئا مما سوى العروض والسفن وما القرينة على ذلك حتى يتم الاستدلال بالحديث المذكور ويصير حجة على مالك في إيجابها في السفن كما ذكره المصنف فتأمل




                                                                                      الخدمات العلمية