الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( وإذا غصب عقارا فهلك في يده  لم يضمنه ) وهذا [ ص: 324 ] عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : يضمنه ، وهو قول أبي يوسف الأول ، وبه قال الشافعي لتحقق إثبات اليد ، ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة واحدة فيتحقق الوصفان وهو الغصب على ما بيناه فصار كالمنقول وجحود الوديعة . [ ص: 325 ] ولهما أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين ، وهذا لا يتصور في العقار ; لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها ، وهو فعل فيه لا في العقار فصار كما إذا بعد المالك عن المواشي . وفي المنقول : النقل فعل فيه وهو الغصب . ومسألة الجحود ممنوعة ، ولو سلم فالضمان هناك بترك الحفظ الملتزم وبالجحود تارك لذلك . قال ( وما نقصه منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا ) ; لأنه إتلاف والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه ; لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله ، فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار  فهو على الاختلاف في الغصب [ ص: 326 ] هو الصحيح قال ( وإذا انتقص بالزراعة يغرم النقصان ) ; لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل . قال ( وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا يتصدق بالفضل ) وسنذكر الوجه من الجانبين . .

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية