الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 486 ] [ ص: 487 ] ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به ( فإن حفظها بغيرهم أو أودعها غيرهم ضمن ) لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره ، والأيدي تختلف في الأمانة ، ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره ، والوضع في حرز غيره إيداع ، إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه . قال ( إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ) لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه المالك ، ولا يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع .

قال ( فإن طلبها صاحبها فحبسها وهو يقدر على تسليمها  ضمنها ) لأنه متعد بالمنع ، وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه [ ص: 488 ] بعده فيضمنه بحبسه عنه .

قال ( وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز  ضمنها ثم لا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة وقالا : إذا خلطها بجنسها شركه إن شاء ) مثل أن يخلط الدراهم البيض بالبيض والسود بالسود والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير . لهما أنه لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيميل إلى أيهما شاء . وله أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه .

التالي السابق



الخدمات العلمية