الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي قَالَ ( وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ أَدِّ إِلَيَّ غَدًا مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنَ الْفَضْلِ فَفَعَلَ فَهُوَ بَرِيءٌ ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ الْخَمْسَمِائَةِ غَدًا عَادَ عَلَيْهِ الْأَلْفُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَعُودُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ مُطْلَقٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ أَدَاءَ الْخَمْسِمِائَةِ عِوَضًا؛ حَيْثُ ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى وَهِيَ لِلْمُعَاوَضَةِ ، وَالْأَدَاءُ لَا يَصِحُّ عِوَضًا لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فَجَرَى وُجُودُهُ مَجْرَى عَدَمِهِ فَبَقِيَ الْإِبْرَاءُ مُطْلَقًا فَلَا يَعُودُ كَمَا إِذَا بَدَأَ بِالْإِبْرَاءِ . وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا إِبْرَاءٌ مُقَيَّدٌ بِالشَّرْطِ فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِأَدَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ فِي الْغَدِ وَأَنَّهُ يَصْلُحُ غَرَضًا حِذَارَ إِفْلَاسِهِ وَتَوَسُّلًا إِلَى تِجَارَةٍ أَرْبَحَ مِنْهُ ، وَكَلِمَةً عَلَى إِنْ كَانَتْ لِلْمُعَاوَضَةِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلشَّرْطِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ أَوْ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ ، وَالْإِبْرَاءُ مِمَّا يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ ، وَسَتَخْرُجُ الْبُدَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ : أَحَدُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ . وَالثَّانِي إِذَا قَالَ صَالَحْتُكَ مِنَ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ تَدْفَعُهَا إِلَيَّ غَدًا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَدْفَعْهَا إِلَيَّ غَدًا فَالْأَلْفُ عَلَيْكَ عَلَى حَالِهِ . وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ التَّقْيِيدِ فَيُعْمَلُ بِهِ . وَالثَّالِثُ إِذَا قَالَ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَلْفِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْخَمْسَمِائَةِ غَدًا وَالْإِبْرَاءُ فِيهِ وَاقِعٌ أَعْطَى الْخَمْسَمِائَةِ أَوْ لَمْ يُعْطِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْإِبْرَاءَ أَوَّلًا ، وَأَدَاءُ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا مُطْلَقًا، وَلَكِنَّهُ يَصْلُحُ شَرْطًا، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا بَدَأَ بِأَدَاءِ خَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ حَصَلَ مَقْرُونًا بِهِ ، فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا يَقَعُ مُطْلَقًا ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَصْلُحُ شَرْطًا لَا يَقَعُ مُطْلَقًا فَلَا يَثْبُتُ الْإِطْلَاقُ بِالشَّكِّ فَافْتَرَقَا . وَالرَّابِعُ إِذَا قَالَ أَدِّ إِلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنَ الْفَضْلِ وَلَمْ يُؤَقِّتْ لِلْأَدَاءِ وَقْتًا . وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ لِأَنَّ هَذَا إِبْرَاءٌ مُطْلَقٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُؤَقِّتْ لِلْأَدَاءِ وَقْتًا لَا يَكُونُ الْأَدَاءُ غَرَضًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي مُطْلَقِ الْأَزْمَانِ فَلَمْ يَتَقَيَّدْ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يَصْلُحُ عِوَضًا ، بِخِلَافٍ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْأَدَاءَ فِي الْغَدِ غَرَضٌ صَحِيحٌ . وَالْخَامِسُ إِذَا قَالَ إِنْ أَدَّيْتَ إِلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ أَوْ مَتَى أَدَّيْتَ . فَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالشَّرْطِ صَرِيحًا ، وَتَعْلِيقُ الْبَرَاءَاتِ بِالشُّرُوطِ بَاطِلٌ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مَا أَتَى بِصَرِيحِ الشَّرْطِ فَحُمِلَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ . قَالَ ( وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ لَا أُقِرُّ لَكَ بِمَالِكَ حَتَّى تُؤَخِّرَهُ عَنِّي أَوْ تَحُطَّ عَنِّي فَفَعَلَ جَازَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكْرَهٍ ، وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سِرًّا ، أَمَّا إِذَا قَالَ عَلَانِيَةً يُؤْخَذُ بِهِ . فتح القدير ( قَوْلُهُ : وَمِنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ: أَدِّ إِلَيَّ غَدًا مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنَ الْفَضْلِ فَفَعَلَ فَهُوَ بَرِيءٌ ) . قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ : قِيلَ مَعْنَاهُ: فَقَبِلَ، فَهُوَ بَرِيءٌ فِي الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَأَدَّى إِلَيْهِ ذَلِكَ غَدًا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْبَاقِي، انْتَهَى. أَقُولُ: لَا يَذْهَبُ عَلَى الْفَطِنِ أَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ الْخَمْسَمِائَةِ غَدًا عَادَ إِلَيْهِ الْأَلْفُ، يَأْبَى الْمَعْنَى الثَّانِي وَيُنَاسِبُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ عَوْدَ الْأَلْفِ إِلَيْهِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْبَرَاءَةِ عَنْهُ أَوَّلًا، لَكِنْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْبَرَاءَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ إِلَيْهِ غَدًا مُتَحَقِّقَةٌ أَوَّلًا، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقِ الْبَرَاءَةُ الْمَقْطُوعَةُ إِلَّا بِأَدَاءِ ذَلِكَ إِلَيْهِ غَدًا، فَفِيمَا إِذَا لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ إِلَيْهِ غَدًا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : عَادَ إِلَيْهِ الْأَلْفُ نَظَرًا إِلَى تَحَقُّقِ الْبَرَاءَةِ الْمَوْقُوفَةِ مِنْ قَبْلُ ، فَإِنَّ نِصْفَ الْأَلْفِ قَدْ خَرَجَ مَلِكَةُ خُرُوجًا مَوْقُوفًا عَلَى أَدَاءِ نِصْفِهِ الْآخَرِ إِلَيْهِ غَدًا ، فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ ذَلِكَ غَدًا عَادَ إِلَيْهِ الْأَلْفُ، كَمَا كَانَ، وَأَمَّا جَعْلُ الْعَوْدِ مَجَازًا عَنِ الْبَقَاءِ، كَمَا كَانَ، كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَمِمَّا لَا تَقْبَلُهُ الْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ . ( قَوْلُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ أَدَاءَ الْخَمْسَمِائَةِ عِوَضًا ؛ حَيْثُ ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى وَهِيَ لِلْمُعَاوَضَةِ ) . قُلْتُ : الْبَاءُ فِي: "بِكَلِمَةِ عَلَى" فِي قَوْلِهِ : حَيْثُ ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى، لِلْمُقَابَلَةِ، كَمَا فِي قَوْلِكَ: بِعْتُ هَذَا بِهَذَا، فَالْمَعْنَى: حَيْثُ ذَكَرَ أَدَاءَ الْخَمْسِمِائَةِ بِمُقَابَلَةِ كَلِمَةِ عَلَى الَّتِي لِلْمُعَاوَضَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَا تَمَحَّلَ بِهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ : حَيْثُ ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى حَيْثُ ، قَالَ : أَيْ : فِي الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَفِي اللَّفْظِ دَخَلَ كَلِمَةُ عَلَى فِي الْإِبْرَاءِ دُونَ الْأَدَاءِ، انْتَهَى . فَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْبَاءَ عَلَى الْإِلْصَاقِ فَأَخَذَ مِنْهُ الدُّخُولُ فِي الْأَدَاءِ فَاحْتَاجَ إِلَى التَّكَلُّفِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَدَاءُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ ) . قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي شَرْحِهِ : وَالْأَدَاءُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ يَسْتَفِيدَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا ، وَالْأَدَاءُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ، انْتَهَى . وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَوْلَهُ: وَالْأَدَاءُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ؛ حَيْثُ قَالَ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يُسْتَفَادُ بِهِ الْبَرَاءَةَ . أَقُولُ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ بِالْأَدَاءِ شَيْءٌ فِي جَانِبِ الدَّائِنِ، وَالْبَرَاءَةُ إِنَّمَا تُسْتَفَادُ فِي جَانِبِ الْمَدْيُونِ، وَحَدُّ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ يَسْتَفِيدَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا، فَإِذَا لَمْ يُسْتَفَدْ فِي جَانِبِ الدَّائِنِ شَيْءٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَدُّ الْمُعَاوَضَةِ، فَتَمَّ الْمَطْلُوبُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ ) . قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ : "قَوْلُهُ : أَوْ" ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِوُجُودِ الْمُقَابَلَةِ ، يَعْنِي : أَنَّ حَمْلَ كَلِمَةِ "عَلَى: عَلَى الشَّرْطِ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا لِوُجُودِ الْمُقَابَلَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الشَّرْطِ فِي الصُّلْحِ مُتَعَارَفٌ. أَقُولُ : فِيهِ نَظَرَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الثَّانِي لَا يَكُونُ عِلَّةً لِحَمْلِ كَلِمَةِ عَلَى عَلَى الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلْمُعَاوَضَةِ لَمْ يَصِحَّ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا مَا لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةُ الْمَجَازِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ فِي الصُّلْحِ مُتَعَارَفًا لَا يُجْدِي مُنَاسَبَةً بَيْنَ مَا وُضِعَتْ لَهُ كَلِمَةُ عَلَى، وَبَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى تَصْلُحَ عَلَاقَةٌ لِلْمَجَازِ، بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّ اشْتِرَاكَ الْمُعَاوَضَةِ وَالشَّرْطِ فِي مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ مُنَاسَبَةٌ مُصَحِّحَةٌ لِلتَّجَوُّزِ. نَعَمْ يَكُونُ الْمَعْنَى الثَّانِي عِلَّةً مُرَجِّحَةً لِلتَّجَوُّزِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتِ الْعِلَّةُ الْمُصَحِّحَةُ لَهُ ، لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي كَوْنِهِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً لِحَمْلِهَا عَلَى الْمَجَازِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِكَوْنِهِ عِلَّةً مُصَحِّحَةً لِلتَّجَوُّزِ كَالْأَوَّلِ وَلَيْسَ فَلَيْسَ. ثُمَّ أَقُولُ : الْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَقْرَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ كَثِيرِ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ، فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : فَتُحْمَلُ كَلِمَةُ عَلَى عَلَى الشَّرْطِ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَمْلِهَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ لِتَصْحِيحِ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ؛ أَوْ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الشَّرْطِ فِي الصُّلْحِ مُتَعَارَفٌ؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لِوُجُودِ مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ بَيَانًا لِلْعَلَاقَةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلتَّجَوُّزِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيَانًا لِلْعِلَّةِ الْمُرَجِّحَةِ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ بِوَجْهَيْنِ، فَيَنْتَظِمُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى . ( قَوْلُهُ : وَالْإِبْرَاءُ مِمَّا يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، كَمَا فِي الْحَوَالَةِ ) . قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ : قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْحَوَالَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهِ، يَعْنِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ كَانَ كَالْحَوَالَةِ، فَإِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا عَادَ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، انْتَهَى. أَقُولُ : لَا يَخْفَى عَلَى ذِي مُسْكَةٍ أَنَّ جَعْلَ قَوْلِهِ : كَمَا فِي الْحَوَالَةِ، مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْجُمَلِ الْكَثِيرَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا- بَعِيدٌ عَنْ سُنَنِ الصَّوَابِ عِنْدَ الْمَجَالِ الْوَاضِحِ لِجَعْلِهِ مُتَعَلِّقًا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَالْإِبْرَاءُ، إِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ وَإِنَّ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : كَمَا فِي الْحَوَالَةِ، يَعْنِي : أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يَتَقَيَّدُ كَالْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ : مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ . وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ : وَالْإِبْرَاءُ يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ كَالْحَوَالَةِ؛ فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَعُودُ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ شَرَحَ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ هَذَا الْمَقَامَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَهَبَ إِلَى كَوْنِ قَوْلِهِ ، كَمَا فِي الْحَوَالَةِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهِ سِوَى صَاحِبِ الْعِنَايَةِ . وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّ مَا صَوَّرَهُ مِنَ الْمَعْنَى لَا يُسَاعِدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَلْ يُنَاسِبُ خِلَافَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : يَعْنِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ كَانَ كَالْحَوَالَةِ ، فَإِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ. وَلَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ أَنَّ قَوْلَهُ لَمَّا كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَانَ كَالْحَوَالَةِ، وَقَوْلَهُ: "فَإِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ"، مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ إِنَّمَا يُنَاسِبُ كَوْنَ قَوْلِهِ: كَمَا فِي الْحَوَالَةِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: " وَالْإِبْرَاءُ" ، مِمَّا يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ ، وَإِنَّمَا الْمُسَاعِدُ لَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُقَالَ : يَعْنِي أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَمَّا كَانَ فَائِتًا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ كَانَ كَالْحَوَالَةِ ، فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ شَرْطِ السَّلَامَةِ عَلَى أَنَّ فَوَاتَ الشَّيْءِ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَرْعٌ لِصِحَّةِ تَقَيُّدِ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ بِأَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ فِي الْكَلَامِ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ ، كَمَا فِي الْحَوَالَةِ بِذَلِكَ دُونَ أَصْلِهِ ، تَبَصَّرْ تَرَشَّدْ . ( قَوْلُهُ : قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ ) . قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ ، أَيْ : وُجُوهٌ خَمْسَةٌ : فَوَجْهُ الْحَصْرِ فِيهَا هُوَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ فِي تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ بِأَدَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ بَدَأَ بِالْأَدَاءِ أَمْ لَا، فَإِنْ بَدَأَ بِهِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُ بَقَاءُ الْبَاقِي عَلَى الْمَدْيُونِ صَرِيحًا عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَإِنْ ذَكَرَهُ فَالْوَجْهُ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْأَدَاءِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ بَدَأَ بِالْإِبْرَاءِ أَمْ لَا، فَإِنْ بَدَأَ فَالْوَجْهُ الثَّالِثُ، وَإِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْإِبْرَاءِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ بَدَأَ بِحَرْفِ الشَّرْطِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَبْدَأْ فَالْوَجْهُ الرَّابِعُ وَإِنْ بَدَأَ فَالْوَجْهُ الْخَامِسُ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهَكَذَا ذَكَرَ وُجُوهَ الْحُصْرِ فِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ النِّهَايَةِ . أَقُولُ : فِيهِ إِشْكَالٌ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْوَجْهَ الثَّانِي قِسْمًا مِمَّا بَدَأَ بِالْأَدَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَبْدَأْ فِيهِ بِالْأَدَاءِ، بَلْ بَدَأَ فِيهِ بِالْمُصَالَحَةِ، وَأَمَا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْوَجْهَ الرَّابِعَ قِسْمًا مِمَّا لَمْ يَبْدَأْ بِالْأَدَاءِ مَعَ أَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ، كَمَا تَرَى . وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَوْعِ عِنَايَةٍ. أَمَّا عَنِ الْأَوَّلِ فَبِأَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْبَدْءَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأَدَاءِ صُورَةً إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بِهِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ حَاصِلَ مَعْنَاهُ: أَدِّ إِلَيَّ غَدًا خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الْأَلْفِ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَدْفَعْهَا إِلَيَّ غَدًا فَالْأَلْفُ عَلَيْكَ عَلَى حَالِهِ، فَالْمُرَادُ بِأَنْ بَدَأَ بِالْأَدَاءِ أَنْ بَدَأَ بِهِ فِيمَا يَتِمُّ بِهِ وَجْهُ الْمَسْأَلَةِ، وَيَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ وُجُوهِهَا . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ يَتِمُّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَاصِلِ الْمَعْنَى، وَيَمْتَازُ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ . وَأَمَّا الْمُصَالَحَةُ فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّفْصِيلِ وَالْإِيضَاحِ . وَأَمَّا عَنِ الثَّانِي فَبِأَنْ يُقَالَ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَدْءِ بِالْأَدَاءِ فِي وَجْهِ الْحَصْرِ الْبَدْءَ بِالْأَدَاءِ الْمُطْلَقِ، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ الْبَدْءُ بِالْأَدَاءِ الْمُؤَقَّتِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يُبْدَأْ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ بِالْأَدَاءِ الْمُوَقَّتِ، بَلْ إِنَّمَا بَدَأَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ الْمُطْلَقِ فَاسْتَقَامَ التَّقْسِيمُ. 50 وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنِ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ بِوَجْهٍ آخَرَ ؛ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يُبْدَأْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي بِالْأَدَاءِ بَلْ بِالْمُصَالَحَةِ، فَلَا مَعْنَى لِجَعْلِهِ قِسْمًا مِمَّا بُدِئَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ . قُلْنَا : ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِهِ مَعَ مَا بُدِئَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ حُكْمًا، فَلْيُتَأَمَّلْ، انْتَهَى. أَقُولُ : لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ اتِّحَادَهُ مَعَ مَا بُدِئَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ حُكْمًا لَا يَقْتَضِي وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِمَّا بُدِئَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ؛ إِذْ الِاتِّحَادُ فِي الْحُكْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاتِّحَادَ فِي الذَّاتِ، وَلَا فِي الصِّفَاتِ، كَيْفَ وَلَوْ جَازَ جَعْلُ الْوَجْهِ الثَّانِي مِمَّا بُدِئَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ بِنَاءً عَلَى اتِّحَادِهِ فِي الْحُكْمِ مَعَ مَا بُدِئَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ لَجَازَ جَعْلُ مَا لَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ بَقَاءَ الْبَاقِي عَلَى الْمَدْيُونِ صَرِيحًا عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ ذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا، فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِجَعْلِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالْوَجْهِ الثَّانِي قِسْمَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إِذَا بَدَأَ بِأَدَاءِ خَمْسِمِائَةٍ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ حَصَلَ مَقْرُونًا بِهِ. فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا يَقَعُ مُطْلَقًا، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَصْلُحُ شَرْطًا لَا يَقَعُ مُطْلَقًا، فَلَا يَثْبُتُ الْإِطْلَاقُ بِالشَّكِّ فَافْتَرَقَا ) . أَقُولُ : فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ أَفَادَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ مِنْ قِبَلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَثْبُتُ الْإِطْلَاقُ بِالشَّكِّ لَا يَثْبُتُ الشَّرْطُ بِهِ أَيْضًا، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَثْبُتَ تَقْيِيدُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ؛ إِذْ لَمْ يَثْبُتُ تَقْيِيدُهُ بِهِ أَوَّلًا هُنَاكَ، كَمَا ثَبَتَ إِطْلَاقُهُ أَوَّلًا فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ حَتَّى لَا يَزُولَ بِالشَّكِّ ، بَلْ إِنَّ أَخْذَ التَّقْيِيدِ هُنَاكَ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُقَارَنَةِ الْإِبْرَاءِ بِالْأَدَاءِ، وَإِذَا كَانَ الْأَدَاءُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ مَا يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ وَمَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ، كَمَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا كَانَ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ مَشْكُوكًا غَيْرَ ثَابِتٍ ، وَقَدْ جَزَمَ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ مِنْ قَبْلِهِمَا بِكَوْنِ الْإِبْرَاءِ مُقَيَّدًا بِالشَّرْطِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَكَانَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَنَافٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِي التَّوْفِيقِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية