الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      [ ص: 327 ] ( ولو قال : لفلان علي مال  فالمرجع إليه في بيانه لأنه المجمل ويقبل قوله في القليل والكثير ) لأن كل ذلك مال فإنه اسم لما يتمول به ( إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم ) [ ص: 328 ] لأنه لا يعد مالا عرفا ( ولو قال : مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم ) لأنه أقر بمال موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا به ، والغني عظيم عند الناس .

                                                                                      وعن أبي حنيفة أنه لا يصدق في أقل من عشرة دراهم وهي نصاب السرقة لأنه عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة ، وعنه مثل جواب الكتاب ، [ ص: 329 ] وهذا إذا قال من الدراهم ، أما إذا قال من الدنانير فالتقدير فيها بالعشرين ، وفي الإبل بخمس وعشرين لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب ( ولو قال : أموال عظام فالتقدير بثلاثة نصب من أي فن سماه ) اعتبارا لأدنى الجمع ( ولو قال : دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة ) وهذا عند أبي حنيفة ( وعندهما لم يصدق في أقل من مائتين ) [ ص: 330 ] لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره ، بخلاف ما دونه .

                                                                                      [ ص: 331 ] وله أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع ، يقال عشرة دراهم ثم يقال أحد عشر درهما فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فينصرف إليه ( ولو قال دراهم فهي ثلاثة ) لأنها أقل الجمع الصحيح [ ص: 332 ] ( إلا أن يبين أكثر منها ) لأن اللفظ يحتمله وينصرف إلى الوزن المعتاد ( ولو قال : كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما ) لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد عشر ( ولو قال : كذا وكذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين ) لأنه ذكر عددين مبهمين بينهما حرف العطف ، وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون فيحمل كل وجه على نظيره [ ص: 333 ] ( ولو قال كذا درهما فهو درهم ) لأنه تفسير للمبهم [ ص: 334 ] ( ولو ثلث كذا بغير واو فأحد عشر ) لأنه لا نظير له سواه ( وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون ، وإن ربع يزاد عليها ألف ) لأن ذلك نظيره .

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية