الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن   ) لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل . وقال زفر : ليس له ذلك ; لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس . قلنا : هذا لا يمكن التحرز عنه [ ص: 40 ] فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس ، على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه ( فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند محمد ) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وضمان الغصب عند زفر رحمه الله ; لأنه منع بغير حق ، لهما أنه بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه [ ص: 41 ] ولأبي يوسف أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن وهو الرهن بعينه بخلاف المبيع ; لأن البيع ينفسخ بهلاكه وها هنا لا ينفسخ أصل العقد . قلنا : ينفسخ في حق الموكل والوكيل ، كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به .

التالي السابق



الخدمات العلمية