الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      [ ص: 375 ] قال ( ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظة الشهادة  ، فإن لم يذكر الشاهد لفظة الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته ) أما العدالة فلقوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء } ولقوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ولأن العدالة هي المعينة للصدق ، لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه .

                                                                                      وعن أبي يوسف رحمه الله أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته ، والأول أصح ، [ ص: 376 ] إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق  يصح عندنا . وقال الشافعي رحمه الله : لا يصح ، والمسألة معروفة . وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة ، ولأن فيها زيادة توحيد ، فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد .

                                                                                      وقوله في ذلك كله إشارة إلى جميع ما تقدم حتى يشترط العدالة ، ولفظة الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو الصحيح لأنها [ ص: 377 ] شهادة لما فيه من معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء ولهذا يشترط فيه الحرية والإسلام ( قال أبو حنيفة رحمه الله : يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل عن حال الشهود حتى يطعن الخصم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا محدودا في قذف } ومثل ذلك مروي عن عمر رضي الله عنه ، ولأن الظاهر هو الانزجار عما هو محرم دينه ، وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى القطع .

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية