الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 177 ] قال ( ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص  عند أبي حنيفة رحمه الله ) معناه : لا يجبر عليها عنده ، وقالا : يجبر في حد القذف لأن فيه حق العبد وفي القصاص لأنه خالص حق العبد فيليق بهما الاستيثاق كما في التعزير ، بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى . [ ص: 178 ] ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { لا كفالة في حد من غير فصل } ولأن مبنى الكل على الدرء فلا يجب فيها الاستيثاق ، بخلاف سائر الحقوق لأنها لا تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في التعزير ( ولو سمحت نفسه به يصح بالإجماع ) لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لأن تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم . قال ( ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو شاهد عدل يعرفه القاضي ) [ ص: 179 ] لأن الحبس للتهمة هاهنا ، والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة : إما العدد أو العدالة ، بخلاف الحبس في باب الأموال لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا بحجة كاملة . وذكر في كتاب أدب القاضي أن على قولهما لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة .

التالي السابق



الخدمات العلمية