الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الهداية شرح بداية المبتدي ( وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا جَازَ وَإِلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنْ نَقَدَ فِي الثَّلَاثِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إذْ الْحَاجَةُ مَسَّتْ إلَى الِانْفِسَاخِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُمَاطَلَةِ فِي الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهِ . وَقَدْ مَرَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ ، وَنَفَى الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَذَا مُحَمَّدٌ فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ . وَأَبُو يُوسُفَ أَخَذَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَثَرِ . وَفِي هَذَا بِالْقِيَاسِ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ آخَرُ وَإِلَيْهِ مَال زُفَرُ وَهُوَ أَنَّهُ بَيْعٌ شُرِطَ فِيهِ إقَالَةٌ فَاسِدَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالشَّرْطِ ، وَاشْتِرَاطُ الصَّحِيحِ مِنْهَا فِيهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ ، فَاشْتِرَاطُ الْفَاسِدِ أَوْلَى وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا . فتح القدير ( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا جَازَ ) وَالْمُنْتَفِعُ بِهَذَا الشَّرْطِ هُنَا هُوَ الْبَائِعُ ، وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَقَالَ إنْ رَدَّهُ الْبَائِعُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ . يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَيَصِيرُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ . وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ . وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ ( وَإِلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ) فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ تَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ فِيهَا فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفَسِخُ نَصَّ عَلَيْهِ ظَهِيرُ الدِّينِ وَقَالَ : لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي يَدِهِ عَتَقَ لَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ( وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ ) عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ ( فَإِنْ دَفَعَ الثَّمَنَ فِي الثَّلَاثَةِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا . وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الثَّمَنِ ( أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فَيُلْحَقُ بِهِ دَلَالَةً لَا قِيَاسًا وَالدَّلَالَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا سِوَى التَّسَاوِي ) وَفَهْمُ الْمُلْحَقِ بِمُجَرَّدِ فَهْمِ الْأَصْلِ مَعَ فَهْمِ الْأَصْلِ مَعَ فَهْمِ اللُّغَةِ ، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِلتَّرَوِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَادَرَ إلَيْهِ أَنَّ شَرْعِيَّتَهُ لِلتَّرَوِّي لِدَفْعِ ضَرَرِ الْغَبْنِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَيَتَبَادَرُ إلَيْهِ جَوَازُهُ لِدَفْعِ الْغَبْنِ فِي الثَّمَنِ لِلْمُمَاطَلَةِ . وَكَوْنُ هَذَا يَنْفَسِخُ بِتَمَامِ الْمُدَّةِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ وَذَاكَ يَنْبَرِمُ بِتَمَامِهَا بِلَا رَدٍّ لَا أَثَرَ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الدَّلَالَةِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْجَامِعِ الَّذِي يَفْهَمُهُ مَنْ فَهِمَ اللُّغَةَ . إلَّا أَنَّك سَمِعْت أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِتَمَامِهَا بَلْ يَرْجِعُ فَاسِدًا ( وَقَدْ مَرَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا بِلَا تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ فَرَّقَ فَأَخَذَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَثَرِ : يَعْنِي أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ فِي جَوَازِ شَرْطِ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَأَخَذَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِيَاسِ : أَيْ فِي نَفْيِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثَةِ . وَأَمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَبِحَدِيثِ ابْنِ الْبَرْصَاءِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ لَهُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ . هَذَا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُنَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْهُ . وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُرَجِّحُوا عَنْهُ شَيْئًا وَحَكَمُوا عَلَى قَوْلِهِ بِالِاضْطِرَابِ ( وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ آخَرُ ) يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا الْبَيْعُ أَصْلًا ( وَهُوَ أَنَّهُ بَيْعٌ شُرِطَتْ فِيهِ إقَالَةٌ فَاسِدَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالشَّرْطِ وَهُوَ عَدَمُ دَفْعِ الثَّمَنِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ ، وَالْإِقَالَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ ) ; لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ حَتَّى جُعِلَتْ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقٍّ ثَالِثٍ ، وَهُوَ لَوْ شَرَطَ الْإِقَالَةَ الصَّحِيحَةَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَعْلَقْ بِالشَّرْطِ قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنْ أُقِيلُك وَتَقْبَلُهَا أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ( فَاشْتِرَاطُ الْفَاسِدَةِ أَوْلَى ) وَبِهَذَا الْقِيَاسِ قَالَ زُفَرُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، فَكُلُّهُمْ مَنَعُوا صِحَّةَ الْبَيْعِ . وَالْوَجْهُ عَلَيْهِمْ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالدَّلَالَةِ لَا بِالْقِيَاسِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّاهُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية