الهداية شرح بداية المبتدي
( فصل ) .
( ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه ، لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف ) ولأنه متصل بها اتصال قرار فيكون تبعا له . .
.
[ فروع ]
باع فرسا دخل العذار تحت البيع والزمام في بيع البعير ، ولم يذكر في شيء من الكتب ما إذا باع فرسا وعليه سرج ، قيل لا يدخل إلا بالتنصيص أو يحكم الثمن ; ولو باع حمارا قال الإمام محمد بن الفضل : لا يدخل الإكاف بلا شرط ولا يستحق على البائع ، ولم يفصل بين ما إذا كان موكفا أو غير موكف في فتاوى قاضي خان وهو الظاهر ، فالإكاف فيه كالسرج في الفرس . وقال غيره : يدخل الإكاف والبرذعة تحت البيع وإن كان غير موكف وقت البيع ، وإذا دخلا بلا ذكر كان الكلام فيه ما قلنا في ثوب العبد والجارية ، ولا يدخل المقود في بيع الحمار ; لأنه ينقاد دونه ، بخلاف الفرس والبعير وليتأمل في هذا .
باع عبدا أو جارية كان على البائع من الكسوة قدر ما يواري عورته ، فإن بيعت في ثياب مثلها دخلت في البيع وللبائع أن يمسك تلك الثياب ويدفع غيرها من ثياب مثلها يستحق ذلك على البائع ، ولا يكون للثياب قسط من الثمن ، حتى لو استحق الثوب أو وجد بالثوب عيبا لا يرجع على البائع بشيء ولا يرد عليه الثوب ; ولو هلك الثياب عند المشتري أو تعيبت ثم رد الجارية بعيب ردها بجميع الثمن ; لأنه لم يملك الثوب بالبيع فلا يكون له قسط من الثمن ، وعلى هذا ما ذكر في الكافي من رجل له أرض وفيها نخل لغيره فباعهما رب الأرض بإذن الآخر بألف وقيمة كل منهما خمسمائة فالثمن بينهما نصفان لاستوائهما فيه ، فلو هلك النخل قبل القبض بآفة سماوية خير المشتري بين الترك وأخذ الأرض بكل الثمن ; لأن النخل دخل تبعا فلا يقابله شيء من الثمن ، ثم الثمن كله لرب الأرض لانتقاض البيع في حق النخل ، والثمن كله بمقابلة الأصل ، وهو له دون التبع . ولو باع أتانا لها جحش أو بقرة لها عجول اختلف ، قيل يدخلان ، وقيل لا يدخلان ، وقيل يدخل العجول دون الجحش . ولو باع عبدا له مال إن لم يذكر [ ص: 282 ] المال في البيع فماله لمولاه ، وإن باعه مع ماله بكذا ولم يبين المال فسد البيع ، وكذا لو سمى المال ، وهو دين على الناس أو بعضه فسد البيع ، وإن كان عينا جاز البيع إن لم يكن من الأثمان ، فإن كان منها وكان الثمن من جنسه بأن كان دراهم والثمن كذلك ، فإن كان الثمن أكثر جاز ، وإن كان مثله أو أقل لا يجوز ; لأنه بيع للعبد بلا ثمن ، وإن كان منها ، ولم يكن من جنسه بأن كان دراهم ومال العبد دنانير أو بالقلب جاز إذا تقابضا في المجلس ; وكذا لو قبض مال العبد ، ونقد حصته فقط من الثمن ، وإن افترقا قبل القبض بطل العقد في مال العبد . اشترى دارا فوجد في بعض جذوعها مالا ، وإن قال البائع هو لي كان له فيرد عليه ; لأنها وصلت إلى المشتري منه ، وإن قال : ليس لي كان كاللقطة . ولو قال صاحب علو وسفل لآخر بعت منك علو هذا بكذا فقبل جاز ويكون سطح السفل لصاحب السفل وللمشتري حق القرار عليه .


