الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 216 ] ( ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول   ) قال رضي الله عنه : وهذا على الإرسال قول أبي حنيفة ( وقال أبو يوسف : إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده  جاز ) وكذا سائر آلات الحراسة لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود ، وقد يثبت من الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا كالشرب في البيع والبناء في الوقف ، ومحمد معه فيه ، لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده فلأن يجوز الوقف فيه تبعا أولى .

( وقال محمد : يجوز حبس الكراع والسلاح ) ومعناه وقفه في سبيل الله ، وأبو يوسف معه فيه على ما قالوا ، وهو استحسان . والقياس أن لا يجوز لما بيناه من قبل . وجه الاستحسان . الآثار المشهورة فيه : منها قوله عليه الصلاة والسلام { وأما خالد فقد حبس [ ص: 217 ] أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى وطلحة حبس دروعه في سبيل الله تعالى } ويروى أكراعه . والكراع : الخيل . ويدخل في حكمه الإبل ; لأن العرب يجاهدون عليها ، وكذا السلاح يحمل عليها وعن محمد أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراحل والمصاحف .

وعند أبي يوسف لا يجوز ; لأن القياس إنما يترك بالنص ، والنص ورد في الكراع والسلاح فيقتصر عليه . [ ص: 218 ] ومحمد يقول : القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع ، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء . وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصاحف ، وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة ، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد ، وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه . وقال الشافعي : كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز وقفه ; لأنه يمكن الانتفاع به ، فأشبه العقار والكراع والسلاح . ولنا أن الوقف فيه لا يتأبد ، ولا بد منه على ما بيناه فصار كالدراهم والدنانير ، بخلاف العقار ، ولا معارض من حيث السمع ولا من حيث التعامل فبقي على أصل القياس . [ ص: 219 ] وهذا لأن العقار يتأبد ، والجهاد سنام الدين ، فكان معنى القربة فيهما أقوى فلا يكون غيرهما في معناهما .

التالي السابق



الخدمات العلمية