الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      قال : ( والخراج الذي وضعه عمر على أهل السواد  من كل [ ص: 36 ] جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم ، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم ) وهذا هو المنقول عن عمر ، فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق ، وجعل حذيفة مشرفا عليه ، وكونه فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف جريب ووضع على ذلك ما قلنا ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا منهم . [ ص: 37 ] ولأن المؤن متفاوتة فالكرم أخفها مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة والرطب بينهما ، والوظيفة تتفاوت بتفاوتها فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها .

                                                                                      [ ص: 38 ] قال : ( وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان وغيره يوضع عليها بحسب الطاقة ) ; لأنه ليس فيه توظيف عمر وقد اعتبر الطاقة في ذلك فنعتبرها فيما لا توظيف فيه . قالوا : ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه ; لأن التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين . والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر ، وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك ; لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان . قال ( فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام ) والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع ; ألا ترى إلى قول عمر : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقالا : لا بل حملناها ما تطيق ، ولو زدنا لأطاقت . وهذا يدل على جواز النقصان ، وأما الزيادة عند زيادة الريع يجوز عند محمد اعتبارا بالنقصان ، وعند أبي يوسف لا يجوز ; لأن عمر لم يزد حين أخبر بزيادة الطاقة ، ( وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع الماء عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليه ) [ ص: 39 ] لأنه فات التمكن من الزراعة ، وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج ، وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج .

                                                                                      قال ( وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج ) ; لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته . [ ص: 40 ] قالوا : من انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى ; لأنه هو الذي ضيع الزيادة ، وهذا يعرف ولا يفتى به كي لا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس .

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية