الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      [ ص: 435 - 436 ] قال ( الجهاد فرض على الكفاية [ ص: 437 ] إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين ) أما الفرضية فلقوله تعالى { فاقتلوا المشركين } [ ص: 438 ] ولقوله عليه الصلاة والسلام { الجهاد ماض إلى يوم القيامة } وأراد به فرضا باقيا ، وهو فرض على الكفاية ; لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه ، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد ، [ ص: 439 ] فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام ( فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه ) لأن الوجوب على الكل ، ولأن في اشتغال الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فيجب على الكفاية ( إلا أن ) ( يكون النفير عاما ) فحينئذ يصير من فروض الأعيان   [ ص: 440 ] لقوله تعالى { انفروا خفافا وثقالا } الآية . وقال في الجامع الصغير : الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج إليهم ، فأول هذا الكلام إشارة إلى الوجوب على الكفاية [ ص: 441 ] وآخره إلى النفير العام ، وهذا لأن المقصود عند ذلك لا يتحصل إلا بإقامة الكل فيفترض على الكل ( وقتال الكفار واجب ) وإن لم يبدءوا للعمومات

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية