الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قال ( والإقرار  أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر ، كما أقر رده القاضي ) فاشتراط البلوغ والعقل لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر أو غير موجب للحد . واشتراط الأربع مذهبنا ، وعند الشافعي يكتفي بالإقرار مرة واحدة اعتبارا بسائر الحقوق ، وهذا لأنه مظهر ، وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة . ولنا حديث ماعز { فإنه عليه الصلاة والسلام أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس } فلو ظهر بما دونها لما أخرها [ ص: 219 - 221 ] لثبوت الوجوب ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد ، فكذا الإقرار إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر ، ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا ، [ ص: 222 ] ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات ; فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار ، والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي . والاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر ، هو المروي عن أبي حنيفة ; لأنه عليه الصلاة والسلام طرد ماعزا في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة .

التالي السابق



الخدمات العلمية