الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
باب العبد يعتق بعضه ( وإذا أعتق المولى بعض عبده   ) عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : [ ص: 458 ] ( يعتق كله ) وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما أعتق وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي رحمه الله ، فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل فلهذا يعتق كله . لهم أن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية ، وإثباتها بإزالة ضدها وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما لا يتجزآن فصار كالطلاق والعفو عن القصاص والاستيلاد . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك ، أو هو إزالة الملك لأن الملك حقه والرق حق الشرع أو حق العامة . وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف وهو إزالة حقه لا حق غيره . والأصل أن التصرف [ ص: 459 ] يقتصر على موضع الإضافة والتعدي إلى ما وراءه ضرورة عدم التجزيء ، والملك متجزئ كما في البيع والهبة فيبقى على الأصل ، وتجب السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد ، والمستسعى بمنزلة المكاتب عنده لأن الإضافة إلى البعض توجب ثبوت الملكية في كله ، وبقاء الملك في بعضه يمنعه ، فعملنا بالدليلين بإنزاله مكاتبا إذ هو مالك يد إلا رقبة ، والسعاية كبدل الكتابة ، فله أن يستسعيه . وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل للإعتاق ، غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ ، بخلاف الكتابة المقصودة لأنه عقد يقال [ ص: 460 ] ويفسخ ، وليس في الطلاق والعفو عن القصاص حالة متوسطة ، فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم ، والاستيلاد متجزئ عنده ، حتى لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه . وفي القنة لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه [ ص: 461 - 462 ] بالضمان فكمل الاستيلاد .

التالي السابق



الخدمات العلمية